تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 637

مساهمون:

ص٦٣٧

مبحث عدة المطلقة إذا كانت من ذوات الحيض وفيه معنى الحيض وشروطه

إذا فارق زوجته حال الحياة بطلاق ، أو فسخ ، وكانت من ذوات الحيض ، فإنها تعتد بثلاثة قروء ، لقوله تعالى * ( والْمُطَلَّقاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ ) * ، والمراد بالمطلقات في الآية غير الحوامل طبعا ، بدليل قوله تعالى : * ( وأُولاتُ الأَحْمالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ ) * فإنها عامة تشمل المطلقات ، والمتوفى عنهن أزواجهن ، فخصصت قوله تعالى * ( والْمُطَلَّقاتُ يَتَرَبَّصْنَ ) * بغير الحوامل ، وهذه عدة الحرة ، أما عدة الأمة فعلى النصف من عدة الحرة ولكن لما كان القرء لا يتنصف كانت عدة الأمة قرائن كاملين ، ويتعلق بهذا المبحث مسائل : أحدها : ما المراد بالقرء ( 1 ) ؟ ثانيها : هل المرضعة التي يتأخر
شرح
مسألة : إذا طلق زوجته رجعيا فمات في أثناء العدة اعتدت عدة الوفاة فإن كانت حرة اعتدت عدة الحرة للوفاة وإن كانت أمة اعتدت عدة الأمة للوفاة أما لو كان الطلاق بائنا أكملت عدة الطلاق لا غير حرة كانت أم أمة « 64 » . ( 1 ) أهل البيت ( ع ) : الآيات في أحكام الطلاق والعدة وإرضاع المطلقة ولدها وفي خلالها وشئ من أحكام الصلاة . قوله تعالى * ( والْمُطَلَّقاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ ) * أصل الطلاق التخلية عن وثاق وتقييد ثم أستعير لتخلية المرأة عن حبالة النكاح وقيد الزوجية ثم صار حقيقة في ذلك بكثرة الاستعمال . والتربص هو الانتظار والحبس وقد قيد بقوله تعالى * ( بِأَنْفُسِهِنَّ ) * ليدل على معنى التمكين من الرجال فيفيد معنى العدة أعني عدة الطلاق وهو حبس المرأة نفسها عن الازدواج تحذرا عن اختلاط المياه ويزيد على معنى العدة الإشارة إلى حكمة التشريع وهو التحفظ عن اختلاط المياه وفساد الأنساب ولا يلزم اطراد الحكمة في جميع الموارد فإن القوانين والأحكام إنما تدور مدار المصالح والحكم الغالبة دون العامة فقوله تعالى * ( يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ) * بمنزلة قولنا : يعتددن احترازا من اختلاط المياه وفساد النسل بتمكين الرجال من أنفسهن والجملة خبر أريد به الإنشاء تأكيدا . والقروء جمع القرء وهو لفظ يطلق على الطهر والحيض معا فهو على ما قيل من الأضداد غير أن الأصل في مادة قرء هو الجمع لكن لا كل جمع بل الجمع الذي يتلوه الصرف والتحويل ونحوه وعلى هذا فالأظهر أن يكون معناه الطهر لكونه حالة جمع الدم ثم استعمل في الحيض لكونه حالة قذفه بعد الجمع وبهذه العناية أطلق على الجمع بين الحروف
هامش
« 64 » منهاج الصالحين ج 2 م 1450 - 1451 - 1454
الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 637 | عبد الرحمن الجزيري / السيد محمد الغروي / ياسر مازح