شرح
حيض قوي أو جراحة أو كبر فإنها بكر حقيقة ، ومثلها من تزوجت بعقد صحيح أو فاسد ولكن طلقت أو مات عنها زوجها قبل الدخول والخلوة أو فرق بينهما القاضي بسبب كون زوجها عنينا أو مجبوبا فإنها بكر حقيقة ، أما من زالت بكارتها بزنا فإنها بكر حكما بمعنى أنها تعتبر بكرا وأن زالت بكارتها ومحل ذلك ما إذا لم يتكرر الزنا ولم تحد به وإلا كانت ثيبا ، فالثيب هي الموطوءة بنكاح صحيح أو نكاح فاسد أو بشبهة أو زنا حدث به ولو مرة أو زنا تكرر منها وأن لم تحد به .
المالكية - قالوا : يختص الولي المجبر بجبر الصغيرة ، والمجنونة بالغة كانت أو لا . إذا كان جنونها مطبقا بكرا كانت أو ثيبا ، أما إذا كانت ثيبا وكان جنونها متقطعا فلا تزوج إلا في حال إفاقتها بعد استئذانها ، يختص أيضا بجبر الكبيرة البالغة العاقلة إذا كانت بكرا .
وحد البكر هي التي لم تزل بكارتها بوطء في عقد صحيح أو فاسد يدرأ عنها الحد ، أما إذا زالت بكارتها بزنا ولو تكرر منها على الأرجح ، أو عارض آخر كتقدم في السن أو صدمة أو غير ذلك فإنها بكر له عليها الجبر .
ويستثني من ذلك البكر التي رشدها أبوها أو وصيه بأن يعلن لها أنها رشيدة مرفوع عنها الحجر بقوله : رشدتك أو أطلقت يدك أو رفعت الحجر عنك أو نحو ذلك ، ويثبت رشدها بإقراره أو ببينة وفي هذه الحالة لا يكون له عليها جبر فهي بمنزلة الثيب التي زالت بكارتها بالنكاح المتقدم ، فلا يصح زواجها إلا بإذنها ورضاها ، فللأب ومن قام مقامه أن يزوج الصغيرة ثيبا كانت أو بكرا فلو ثيبت الصغيرة قبل البلوغ بنكاح صحيح ثم طلقت وزوجت قبل البلوغ أيضا كان له عليها الجبر ، أما إذا بلغت عنده وهي ثيب ، فقيل : له عليها الجبر ، وقيل : لا وكذلك له أن يجبر المجنونة مطلقا إذا كانت لا تفيق ، ويجبر البكر البالغة العاقلة فيزوجهن لمن يحب سواء كان كفءا أو لا وسواء كان بمهر أو لا إلا أنه يشترط أن لا يزوجهن لخصي أو عنين أو مجبوب أو أبرص أو رقيق أو عبد فليس له جبر في هذه الحالة فإن فعل كان للمجبورة خيار الفسخ .
وقد عرفت أن الوصي بالتزويج وأن كان له الجبر الا أنه يزيد على هذا الشرط لا يزوجها لرجل فاسق ، وأن لا يكون مهرها دون مهر المثل .
وللولي المجبر من أب ووصي أن يجبر ولده الذكر المجنون جنونا مطبقا إذا خاف عليه الزنا أو الضرر الشديد أو الهلاك وكان الزواج ضروريا متعينا لانقاذه ، فإن لم يكن له أب ولا وصي أب وكان جنونه قبل البلوغ زوجه الحاكم .
وكذلك لهم جبر الذكر الصغير لمصلحة كتزوجه من شريفة أو غنية أو بنت عم وهل لهؤلاء جبر السفيه أو لا ؟ الجواب : أنه إذا خيف عليه الزنا لهم الجبر قطعا ، وأن ترتب على تزويجه مفسدة لم يصح قطعا ، أما إذا لم يترتب عليه مفسدة ولم يخف عليه الزنا فخلاف . والأظهر عدم الجبر فإن لم يكن عندهم صداق كان صداقهم على الأب ، ولو مات يؤخذ من تركته أما إذا كان عندهم أخذ منهم ، ومثل الأب الوصي والحاكم .
أما الولي غير المجبر فليس له تزويج هؤلاء على أي حال على المشهور ، فإن فعل يفسخ