تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 368

مساهمون:

ص٣٦٨
شرح
ونحوهما أو عروض تجارة من غير جنس العروض الموهوبة فإذا وهب له قماشا ساغ أن يعوضه عنها أصنافا عطرية نحو ذلك . وإذا وهب له فضة فلا يصح أن يعوضه عنها ذهبا إذا كان في المجلس قبل تفرقهما أما في المجلس فيجوز لأنه يكون من قبيل الصرف . وكذلك إذا وهب له ذهبا فإنه لا يجوز أن يعوضه فضة إلا في المجلس وإذا وهب له خروفا مذبوحا ( لحما ) فإنه لا يجوز أن يعوضه خروفا حيا وبالعكس . وإذا وهب له طعاما ( حبوبا ) فإنه يجوز أن يعوضه عنها عروض تجارة ونقودا لا حبوبا لئلا يفضي ذلك إلى بيع الطعام بالطعام لأجل منع الزيادة ولو في الجملة . وإذا لم يشترط الواهب العوض لفظا لا مبهما ولا معينا ولكنه ادعى أنه قصد العوض عند هبته بعض قبض العين الموهوبة فإنه يصدق ما لم تقم قرينة أو يدل عرف عملي يشهد ضده فإذا كان مثل الواهب لا يطلب في هبته عوضا من مثل الموهوب له كان القول للموهوب له أما قبل القبض فالقول للواهب مطلقا . وإذا كانت الهبة لعرس وكان العرف يقتضي معوض عليها فللواهب أن يأخذ قيمة هبته معجلا ولا ينتظر إلى عرس عنده كما هو المعتاد في بعض الجهات فإن هدايا العرس يرد مثلها إلى مهديها . وإذا أخذ المهدي قيمتها عاجلا فإن لصاحب العرس أن يحاسبه على ما أكله عنده هو وأتباعه من نساء ورجال . أما إذا كان العرف لا يقتضي الرد فلا حق للواهب في طلبها . وإذا وهب له نقودا مسكوكة ولم يشترط العوض فإنه لا حق له في المطالبة بالعوض بدعوى أنه كان ينوي العوض مطلقا ومثل النقود المسكوكة السبائك والحلي المنكسر فإنه لا عوض فيه إلا بالشرط أما الحلي الصحيح فإن الواهب يصدق فيه . فإن وهب أحد الزوجين شيئا للآخر فإنه لا يصدق في دعوى العوض إلا إذا شرطه أو قامت قرينة تدل على نية العوض وهذا في غير النقود المسكوكة ، أما هي فلا يصدق فيها إلا بالشرط ولا تكفي القرينة . وكذا إذا وهب شيئا لقادم من سفر ، ولم يشترط العوض فإنه لا يصدق في دعوى العوض ولو كان الواهب فقيرا أو وتضيع الهبة عليه مجانا . الحنفية - قالوا : الهبة بشرط العوض جائزة ويصبح عقد الهبة والعوض لازما للواهب والموهوب له إذا قبض الواهب العوض أما إذا لم يقبضه كان لكل منهما الرجوع حتى ولو قبض الموهوب له الهبة كما عرفت . ويشترط في ذلك أن يذكر الموهوب له لفظا يعلم الواهب منه أن العوض بدل عن كل هبته كأن يقول له : خذ هذا المال أو العقار عوض هبتك أو بدلها أو في مقابلها ونحو ذلك . فإذا لم يذكر ذلك كان للواهب حق الرجوع في هبته ، وكان للموهوب له حق الرجوع في
الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 368 | عبد الرحمن الجزيري / السيد محمد الغروي / ياسر مازح