شرح
ثالثها : الرهن وهو مبطل للرهن ، فإذا أذن الراهن للمرتهن في أن يرهن العين المرهونة لغيره ثانيا بطل عقد الرهن الأول ، وكذلك إذن المرتهن الراهن في ذلك .
رابعها : الإجارة ولها حالتان :
الحالة الأولى : أن يكون المستأجر هو الراهن ، كما إذا رهن محمد لخالد فدانا ثم استأجره محمد منه ، وحكم هذه الحالة : أن الإجارة تكون باطلة ، وأن المرهون يكون كالمستعار أو المودع فلا ضمان بهلاكه ، وللمرتهن أن يسترده متى أراد .
الحالة الثانية : أن يكون المستأجر هو المرتهن وجدد استلام المرهون بالإجارة ، أو يكون المستأجر أجنبيا عنهما بإذنهما ، وفي هذه الحالة يبطل عقد الرهن وتكون الأجرة للراهن ويقبضها من باشر العقد منهما إذا كانت الإجارة منهما لأجنبي ، ولا يعود المرهون مرهونا إلا بعقد جديد .
خامسها : البيع وقد عرفت حكمه .
سادسها : الهبة وهي مثل البيع ، فإذا أذن الراهن المرتهن في أن يهب المرهون بطل الرهن ، ولا يبطل بموت الراهن ولا المرتهن ولا بموتهما ، ويبقى المرهون عند الورثة على حاله .
الحنابلة - قالوا : المرهون إما أن يكون حيوانا يركب ويحلب ، أو يكون غير حيوان ، فإن كان محلوبا أو مركوبا فللمرتهن أن ينتفع بركوبه ولبنه بغير إذن الراهن نظير الإنفاق عليه ، وعليه أن يتحرى العدل في ذلك .
أما إن كان المرهون غير مركوب ومحلوب فإنه يجوز للمرتهن أن ينتفع بالمرهون بإذن الراهن مجانا بدون عوض ما لم يكن سبب الرهن قرضا ، فإنه لا يحل للمرتهن الانتفاع به ولو بإذن الراهن .
وكذلك لا يصح للراهن أن يتصرف في المرهون بدون إذن المرتهن ، فلا يصح له أن يجعله وقفا ، أو يهبه لأحد ، أو يرهنه ثانيا ، أو يبيعه كما لا يصح له أن ينتفع به في السكنى والإجارة والإعارة وغير ذلك بغير رضا المرتهن . وكذلك لا يملك المرتهن شيئا من ذلك بغير رضا الراهن فإذا لم يتفقا تعطلت منافع المرهون ، فإن كان دارا أغلقت ، وإن كان أرضا تعطلت منفعتها حتى يفك الرهن ، فلا يصح أن ينفرد أحدهما بالتصرف .
وما يتولد من المرهون سواء كان متصلا به أو منفصلا عنه كاللبن والبيض والصوف ، وما يسقط من الليف والسعف والعراجين ، وما قطع من الشجر من حطب وأنقاض الدار كل ذلك يكون رهنا يد المرتهن ، أو وكيله أو من اتفقا عليه ، فيباع مع الأصل إذا بيع ، فإن كان مما لا يمكن بقاؤه فإنه يباع ويجعل ثمنه رهنا كما تقدم .
ويصح أن يأذن الراهن في بيع المرهون وهو على ثلاث صور :
الصورة الأولى : أن يأذنه قبل حلول الدين مع اشتراط جعل الثمن رهنا ، وفي هذه الحالة يصح البيع والشرط .