شرح
الله عليه وسلم السلم لضرورة الناس ورفع الحرج عنهم فكذلك الحال هنا . ومن هذا يتضح أن الناس الذين يبيعون الحدائق « الجنان » في زماننا يستطيعون أن يتبعوا قواعد دينهم بسهولة فليس فيها حرج عليهم ، فإن في الصور التي وضحناها لهم ما فيه كفايتهم . على أنها كلها ملاحظ فيها رفع النزاع بين البائع والمشتري وقطع جرثومة الخصام ، والله الهادي إلى سواء السبيل .
تنبيهان : الأول : إنك قد عرفت في المبحث الذي قبيل هذا أن الثمر الذي على شجرة لا يتبع الشجرة في بيعه إلا إذا اشترطه المشتري فهو حق للبائع ، سواء أبر أو لم يؤبر ، والتأبير :
التلقيح ، وهو أن يتشقق غلاف الطلع فيؤخذ منه ويوضع على طلع النخلة ، ويدخل في الثمر الورد والياسمين ونحوهما من المشمومات . أما الزرع فقد اختلف في جواز بيعه قبل أن تناله المناجل بحيث يمكن قطعه بها ، فبعضهم قال : يجوز وبعضهم قال : لا . والأوجه جواز بيعه رجاء أن يكبر بعد ، فإذا نبت الزرع وكانت له قيمة ثم بيعت الأرض التي هو عليها فإنه لا يدخل إلا بالشرط ، أما إذا نبت ولم تكن له قيمة فقيل : يدخل في البيع بدون شرط .
وقيل : لا يدخل إلا بالشرط . والأصح أنه يدخل بدون شرط وكذلك إذا لم ينبت « كربة » البرسيم وخلفة الزرع الذي يتجدد بعد قطعه ، فقيل : يدخل . وقيل : لا يدخل .
الثاني : قد تقدم في مباحث الربا أنه يجوز بيع الرطب بالتمر ، سواء كان في العرايا أو غيرها .
الحنابلة - قالوا : لا يصح بيع الثمار حتى يظهر صلاحها ، كما لا يصح بيع الزرع حتى يشتد حبه ، وظهور الصلاح في التمر : هو أن يتضح ويطيب أكله ، وفي الحب هو أن يشتد أو يبيض ، على أنه يصح بيع ما لم يظهر صلاحه بشروط . الشرط الأول : أن يشترط قطعه في الحال ، ولا يصح له أن يستأجر الشجرة أو يستعيرها لترك الثمرة عليها حتى تنضج .
الشرط الثاني : أن يكون منتفعا به حين القطع . الشرط الثالث : أن لا يكون مشاعا كأن كان له نصف ثمرة نخل مشاعا فإنه لا يصح بيعه قبل ظهور صلاحه ، لأنه لا يستطيع قطع ما يملكه إلا بقطع ما لا يملكه وليس له ذلك .
الشرط الرابع : أن يبيعه مع الأصل بأن يبيع الثمرة مع الشجر ، أو يبيع الزرع مع الأرض .
أو يبيع الشجرة أولا لشخص ثم يبيع له ثمرها بعد ذلك .
ولا تباع ثمار الخضر التي تتجدد « إلا قطفة قطفة » ، فليس له أن يبيع إلا الموجود ، أما الذي يوجد بعد ذلك فإنه لا يصح بيعه إلا أن يبيعه مع الأرض ، وذلك كالقثاء والعجور ولكن يصح بيعه مع أصوله « عروشه التي ينبت منها » لأن الثمار في هذه الحالة تكون تابعة للأصل .
وحكم القطن حكم الزرع ، فمتى كان لوزه ضعيفا رطبا لم يشتد ما فيه لم يصح بيعه ، كالزرع الأخضر إلا بشرط القطع في الحال . وإذا اشتد جاز بيعه مطلقا بشرط بقائه كالزرع إذا اشتد حبه ، ومثل القطن الباذنجان .
وإذا ظهر صلاح الثمر أو الزرع جاز بيعه مطلقا بغير اشتراط قطع أو ترك في محله . وإذا