تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 352

مساهمون:

ص٣٥٢
شرح
بيانه في الزكاة ، وقد ذكر هناك أن الزكاة لا تجب فيما دون خمسة أوسق . الحنفية - قالوا : الثمار لها ثلاثة أحوال : الحالة الأولى : أن لا تنعقد الثمرة ولا تبرز ولا تتميز عن زهرها ، وفي هذه الحالة لا يصح بيعها مطلقا ، لأنها تكون معدومة ، وقد عرفت أن المعدوم غير صحيح . الحالة الثانية : أن تظهر الثمرة وتبرز بحيث يتناثر الزهر عنها إن كان لها زهر كالجوافي والمشمش ، وتتميز الثمرة ولو كانت صغيرة ، وفي هذه الحالة إما أن يظهر صلاح الثمرة أو لا يظهر ، فإن ظهر صلاحها فإن بيعها يصح مطلقا ، ومعنى ظهور صلاحها : هو أن يؤمن عليها من العاهات والفساد ؛ فمتى اجتازت الثمرة الأدوار التي تكون فيها عرضة للفساد بسبب الآفات الجوية وغيرها فقد ظهر عند ذلك صلاحها . أما إذا لم يظهر صلاحها فإنها لا يصح بيعها بشرط تركها على الشجر ، لأن هذا شرط لا يقتضيه العقد ، فإنه يستلزم شغل الشجر المملوك للغير وهو مناف للملك ، فإذا لم يشترط ترك الثمرة على الشجر كما لا يشترط قطعها بل سكت عن ذلك ؛ فإن ذلك يشمل صورتين : الصورة الأولى : أن يكون الثمر على حالة بحيث يمكن الانتفاع به ولو علفا لدواب ، والبيع في هذه الصورة صحيح لأنه إنما يفسد بشرط الترك فقط . الصورة الثانية : أن يكون على حالة بحيث لا ينتفع به أصلا ، والبيع في هذه الصورة مختلف في صحته ، والصحيح أنه يجوز ، لأنه مال وإن لم يمكن الانتفاع به في الحال ولكن يمكن الانتفاع به بعد حين ، ومن شاء أن يجعل البيع في هذه الصورة جائزا باتفاق فإنه يصح له أن يحتال على ذلك بشراء أوراق الشجر من الثمرة ، فتكون تابعة لأوراق الشجر ، وحينئذ يصح البيع باتفاق ما لم يشترط تركهما على الشجر . الحالة الثالثة : أن ينعقد الثمر ويبرز دون بعضه ، ويشمل هذا أربع صور ، الصورة الأولى : أن يبيع الموجود فقط ويؤخر بيع ما لم يوجد حتى يتم وجوده ، والبيع في هذه الحالة صحيح ، وتجري عليه أحكام ما ظهر صلاحه وما لم يظهر المتقدمة . الصورة الثانية : أن يبيع الموجود فقط بجميع ثمنه وثمن ما سيوجد ، ثم يبيح البائع للمشتري أن ينتفع بما يحدث من الثمر وحكم هذه الصورة كسابقتها . الصورة الثالثة : أن يبيع الموجود بدون ذكر لما لم يوجد وبدون اشتراط القبض ثمرة أو تركها وتشمل هذه الصورة أمرين : الأول أن يقبض المشتري المبيع ثم يثمر بعد القبض ثمرة جديدة ، وفي هذه الحالة لا يفسد البيع ، ويكون البائع شريكا للمشتري فيما حدث من الثمرة لاختلاطه بالثمرة التي كانت بارزة وقت البيع ، والقول للمشتري في مقدار ما حدث من يمينه ، لأنه في يده ومثل الثمرة التي على الشجرة ثمار الخضر التي تحدد بعد قطعها كالباذنجان والبطيخ والعجور . الأمر الثاني : أن يحدث الثمر قبل قبض المبيع ، وفي هذه الحالة يفسد البيع ، لأنه لا يمكن تسليم المبيع لاختلاط الحادث بالموجود وقت العقد ، فأشبه هلاك المبيع قبل التسليم . الصورة الرابعة : أن يبيع الموجود المعدوم وفي هذا خلاف : فقال بعضهم . إن البيع يكون فاسدا لأن بيع المعدوم منهي عنه ، وإنما رخص النبي صلى الله عليه وسلم في بيع المعدوم في السلم للضرورة ، وهذا القول هو ظاهر الرواية ، وقال بعضهم : إن البيع صحيح لتعامل الناس به ، وفي نزع الناس عن عاداتهم حرج ، وحيث أجاز رسول الله صلى