يصح أن يكون النجس مبيعا ولا ثمنا ، فإذا باع شيئا نجسا أو متنجسا ( 1 ) لا يمكن تطهيره فإن بيعه لا ينعقد . وكذلك لا يصح أن يكون النجس أو المتنجس الذي لا يمكن تطهيره ثمنا ، فإذا اشترى أحد عينا طاهرة وجعل ثمنها خمرا مثلا فإن بيعه لا ينعقد . ومنها أن يكون منتفعا به انتفاعا ( 2 ) شرعيا فلا ينعقد بيع الحشرات التي لا نفع فيها . ومنها أن يكون المبيع مملوكا للبائع حال البيع ، فلا ينعقد بيع ما ليس مملوكا إلا في السلم ، فإنه ينعقد بع العين التي ستملك بعد كما يأتي . ومنها أن يكون مقدورا على تسليمه ( 3 ) ، فلا ينعقد بيع المغصوب ، لأنه وإن كان مملوكا للمغصوب منه إلا أنه ليس قادرا على تسليمه ، إلا إذا كان المشتري قادرا على نزعه من الغاصب ، وإلا صح ، وأيضا لا يصح أن يبيعه الغاصب ( 4 ) لأنه ليس مملوكا له ، وفيه تفصيل في المذاهب ( 5 ) .
شرح
( 1 ) الحنفية - قالوا : يجوز بيع الدهن المتنجس والانتفاع به في غير الأكل ، كما يجوز بيع العذرة المخلوطة بالتراب والانتفاع بها . وبيع الزبل وإن كان نجس العين ، وإنما الذي يمنعونه بيع الميتة وجلدها قبل الدبغ ، وبيع الخنزير ، وبيع الخمر ويقولون : إن الميتة والخمر والخنزير إذا جعلت ثمنا لا يبطل البيع ، وإنما ينعقد فاسدا يملك بقبض المبيع ، وعلى المشتري أن يدفع الثمن كما سيأتي .
( 2 ) أهل البيت ( ع ) : المشهور على اعتبار أن يكون كل من العوضين مالا ذا قيمة يجري فيه البذل والمنع عند العرف ويجوز الانتفاع به في نظر الشرع وأما العين التي لا يجري فيه البذل والمنع كحبة الحنطة وحفنة التراب ( وبعض الحشرات ) فلا تعد مالا وبالتالي لا تصح أن تكون ثمنا أو مثمنا في البيع لأن البيع مبادلة مال بمال « 202 » . وذهب بعض فقهائنا إلى عدم اعتبار ذلك وإن كان الاعتبار أحوط « 203 » .
( 3 ) أهل البيت ( ع ) : فلا يصح بيع الآبق منفردا ويصح منضما إلى ما يصح بيعه ولو لم يظفر به لم يكن له رجوع على البائع وكان الثمن مقابلا للضميمة . ويصح بيع ما جرت العادة بعوده كالحمام الطائر والسموك المملوكة المشاهدة في المياه المحصورة . ولو باع ما يتعذر تسليمه الا بعد مدة فيه تردد ولو قيل بالجواز مع ثبوت الخيار للمشتري كان قويا « 204 » .
( 4 ) أهل البيت ( ع ) : الا إذا تعقبت البيع إجازة المالك فيكون البيع فضوليا .
( 5 ) المالكية - قالوا : لا ينعقد بيع المغصوب إلا إذا باعه المالك الأصلي لمن يقدر على أخذه من الغاصب . أما إذا كان الغاصب ممن يخضع لحكم الحاكم فلا يستطيع أحد أن يأخذ منه ما تحت يده ، أو كان من يخضع ولكنه منكر ولو عليه بينة ، فإن بيع المالك في هذه الحالة لا ينعقد لمنع بيع ما فيه خصومة . وكذا يصح أن يبيعه المالك لنفس الغاصب بشرط أن
هامش
« 202 » فقه الإمام جعفر الصادق ( ع ) 3 / 118
« 203 » منهاج الصالحين 2 / 28
« 204 » شرائع الإسلام ص 269