شرح
الشافعية - قالوا : إذا حلف بالله لا يأكل رؤسا فإنه لا يحنث إلا بأكل الرؤوس المعتاد بيعها كرؤوس النعم من البقر والغنم ونحوهما . أما رؤس الطيور والسمك ونحو ذلك فإنه لا يحنث بأكلها إلا إذا أعتاد الناس بيعها . سواء كان ذلك اعتياد أهل بلده أو غيرهم على المعتمد ، وإذا قال رؤسا « بالتنكير » فإنه لا يحنث إلا إذا أكل ثلاثا منها لأنها أقل الجمع ، أما إذا قال الرؤوس « بالتعريف » . فإنه يحنث إذا أكل واحدة ، أما إذا أكل بعض واحدة فإنه لا يحنث . وقال الخطيب وابن عبد الحق : يحنث ببعض واحدة ، ونظير هذه المسألة ما إذا حلف بالله لا يتزوج نساء فإنه لا يحنث إلا إذا تزوج ثلاثا .
وإذا حلف بالله لا يتزوج النساء « بالتعريف » فإنه يحنث إذا تزوج واحدة ، أما إذا حلف بالطلاق فإنه لا يحنث إلا إذا تزوج ثلاثا وأكل ثلاثا : سواء قال نساء ورؤسا بالتنكير ، أو قال : النساء والرؤوس بالتعريف ، وإذا حلف لا يتغدى فلا يحنث إلا إذا أكل قبل الزوال ، لأن وقت الغداء من طلوع الفجر إلى الزوال ، وقدر الأكل الذي يحنث به في الغداء بما كان فوق نصف الشبع . ولو حلف لا يتعشى لا يحنث إلا إذا أكل بعد الزوال فوق نصف الشبع ، لأن وقت العشاء من الزوال إلى نصف الليل ، ومن حلف لا يتسحر لا يحنث إلا إذا أكل بعد نصف الليل .
وإذا حلف لا يأكل لحما فإنه يحنث بأكل ما يحل أكله ولو أكله نيئا ، أما إذا أكل ما لا يحنث به كأن أكل حيوانا غير مذكى ، أو أكل وحشا لا يحل أكله فإنه لا يحنث ، ويتناول اللحم لحم الرأس واللسان على الراجح ، والمرجوح لا يتناوله ، ويقويه الان العرف ، أما الكرش والكبد والطحال والقلب والرئة فلا يطلق عليها اسم اللحم ، لأنها لا تسمى لحما في العرف وكذلك السمك والجراد فإنهما لا يسميان لحما فلا يحنث إذا أكل منهما ، وهذا كله إذا أطلق اللحم ، أما إذا نوى به شيئا خاصا فإنه يعمل بنيته كما تقدم .
ويتناول اللحم شحم الظهر والجنب لأنه لحم سمين أما شحم البطن والأمعاء وهو الدهن الذي فوقهما فإنه لا يحنث بأكله لأنه لا يسمى لحما ، فإذا حلف لا يأكل شحما لا يحنث بأكل شحم الظهر والجنب وإنما يحنث بأكل شحم البطن والأمعاء ، ولا يتناول الشحم واللحم الألية والسنام فإنهما لا يسميان لحما ولا شحما كما لا يتناول أحدهما الآخر ، أما الدسم فإنه يتناولهما .
فإذا حلف لا يأكل دسما يحنث بأكل الألية والسنام وشحم الظهر والبطن والجنب والأمعاء ودهن الحيوان الخالص من اللحم كالسمن ، أما دهن غير الحيوان كدهن اللوز والجوز والسمسم فقيل يشمله الدسم وقيل لا يشمله ، وإذا حلف لا يأكل « زفرا » فإنه يحنث إذا أكل لحما أو دهن حيوان أو بيضا ولو « بطارخا » ولا يحنث إذا أكل ميتة سمك أو جراد .
وإذا حلف لا يأكل لحم بقر فإنه يحنث إذا أكله أو أكل لحم الجاموس أو بقر الوحش لأن البقر يتناولها ، أما إذا حلف لا يأكل لحم الجاموس فإنه لا يحنث بأكل لحم البقر ، وإذا حلف لا يأكل ضأنا فإنه لا يحنث إذا أكل معزا ، وكذا إذا حلف لا يأكل معزا فإنه لا يحنث بأكل لحم الضأن ، لأن اسم أحدهما لا يطلق على الآخر لا لغة ولا عرفا وإن كان يشملهما اسم غنم