شرح
المطبوخ بالماء فإنه يحنث بالأكل منه ومن مرقه ، ولا يحنث بأكل غيره مما يطبخ بدون لحم ، إلا إذا كان العرف يسمى ما يطبخ بدون لحم طبيخا كما في عرف مصر فإنه يحنث بالأكل منه . وإذا حلف لا يأكل طعاما فإنه لا يحنث إلا إذا أكل مما يسمى طبخا ؛ فلا يحنث بالأكل من الجبن والفاكهة وإن كانت تسمى طعاما لغة ، لأن العرف خص الطعام بالطبيخ .
وإذا حلف لا يأكل رأسا نظر إلى العرف . ففي عرف مصر الرؤوس التي تؤكل عادة هي التي تباع في الأسواق كرؤوس الضأن والجاموس والبقر فتنصرف اليمين إليها . فإذا أكل من رؤس الخيل أو الطيور مما لا يباع نيئا ومستويا في الأسواق فإنه لا يحنث كما تقدم .
أما في البلاد إلى اعتادت بيع رؤس الخيل وغيرها فإنه يحنث بالأكل منها ، فالمعتبر العرف بدون نظر إلى الحقيقة اللغوية على المفتي به . وإذا حلف لا يأكل فاكهة ينصرف يمينه إلى كل ما يطلق عليه اسم الفاكهة في العرف ، كالتين والعنب والتفاح والبطيخ والمشمش والرمان والرطب والبرتقال والخوخ والسفرجل والكمثرى ، فإن هذه تسمى فاكهة في عرف أهل مصر ، بخلاف « الجوز واللوز والبندق » ونحوها فإنها لا تسمى فاكهة في عرفهم بل تسمى « نقلا » .
وإذا حلف لا يأكل حلوا فإنه يحنث بأكل كل ما يتحلى به من فاكهة وغيرها كتين وعنب وكنافة وقطائف ونحوها لأن العرف جرى على أن مثل هذه الأشياء تؤخذ في نهاية الأكل وتسمى حلوا ، أما الحلوى فإنها اسم لما يطبخ من السكر أو العسل بطحين أو نشاء .
وإذا حلف لا يأكل إداما أو لا يأتدم فإنه لا يحنث إلا بأكل مالا ينفرد بالأكل وحده ، كالملح والخل والزيت والعدس المطبوخ والخضر المطبوخة ونحو ذلك من كل ما يغمس فيه الخبز .
أما إذا أكل ما ينفرد بالأكل وحده غالبا كاللحم والتمر والزبيب وسائر الفواكه فإنه لا يحنث .
وإذا حلف لا يتغدى فإنه يحنث إذا أكل ما به نصف الشبع ولا بد أن يتابع الأكل ، فلو أكل لقمتين وصبر زمنا يعد فاصلا ثم أكل لقمتين وهكذا لا يكون غداء ويحنث إذا تغدى بما اعتاد أن يتغدى به أهل بلده غالبا ، فلو كان بدويا وشرب اللبن فإنه يحنث ، لأن عادة أهل البدو التغدي به ، أما إن كان حضريا فإنه لا يحنث إلا إذا أكل الخبز ، فلو أكل لحما بدون خبز أو تمر أو أرز أو خضر فإنه لا يحنث ، لأن هذه الأشياء لا يتغدى بها وحدها غالبا في العرف . ووقت الغداء يبتدئ من طلوع الشمس إلى الزوال في عرف بعضهم وفي عرف أهل مصر : الأكل من طلوع الشمس إلى الضحى يسمى فطورا ، والغداء من بعد ذلك إلى العصر ، وكذلك أهل الشام ، ووقت العشاء من بعد العصر إلى نصف الليل . والسحور من نصف الليل إلى طلوع الفجر ، والمدار في كل هذا على العرف .
وإذا حلف لا يشرب من شيء يمكن الكرع فيه أي تناول الماء بفمه كالنهر والترعة والحوض فإنه لا يحنث إذا أخذ منه بكفة أو بإناء وشرب ، وإنما يحنث إذا كرع فيه ما لم ينو عدم الشرب منه مطلقا فإنه يحنث بالشرب منه على أي حال .