قوله : واختلف الروايات
قلت : قد مر في رواية الصدوق أنه كان رطبا في المرتين ، ويؤيده ما
في أعلام الورى ، قال : ( وكان سلمان الفارسي عبدا لبعض اليهود وقد كان
خرج من بلاده من فارس ، يطلب الدين الحنيف الذي كان أهل الكتب
يخبرونه به ، فوقع إلى راهب من رهبان النصارى بالشام ، فسأله من ذلك
وصحبه ، فقال : أطلبه بمكة ( فثم ) مخرجه وأطلبه بيثرب فثم مهاجرته ( 1 ) ،
فقصد يثرب فأخذه بعض الأعراب فسبوه واشتراه رجل من اليهود ، فكان
يعمل في نخله ، وكان ( في ) ذلك اليوم على النخلة يصرمها ( 2 ) ، فدخل على
صاحبه رجل من اليهود فقال : يا ( أبا ) فلان ؟ أشعرت أن هؤلاء المسلمة قد
قدم عليهم نبيهم ؟ فقال سلمان : جعلت فداك ما الذي تقول ؟ فقال له
صاحبه : ما لك وللسؤال عن هذا ؟ أقبل على عملك ، قال : فنزل وأخذ طبقا
وصير عليه من ذلك الرطب وحمله ( 3 ) إلى رسول الله صلى الله عليه وآله ، فقال له
رسول الله : ما هذا ؟ قال : ( هذه ) صدقة تمورنا ، بلغنا أنكم قوم غرباء قدمتم
هذه البلاد فأحببت أن تأكلوا من صدقتنا ، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله :
سموا وكلوا ، فقال سلمان في نفسه وعقد بإصبعه : هذه واحدة - يقولها
بالفارسية - ، ثم أتاه بطبق آخر فقال له رسول الله صلى الله عليه وآله : ما هذا ؟
فقال له سلمان : رأيتك لا تأكل الصدقة وهذه هدية أهديتها إليك ، فقال
صلى الله عليه وآله : سموا وكلوا ، وأكل عليه وآله السلام ، وعقد سلما بيده اثنين
وقال هذه اثنان - يقولها بالفارسية - ، ثم دار خلفه فألقى رسول الله صلى الله عليه
وآله عن كتفه الإزار ، فنظر سلمان إلى خاتم النبوة والشامة ، فأقبل ( سلمان )
يقبلها ، قال له رسول الله صلى الله عليه وآله : من أنت ؟ قال : أنا رجل من أهل
فارس قد خرجت من بلادي منذ كذا وكذا ، وحدثه بحديثه ( 4 ) وله ( حديث
هامش
( 1 ) في المصدر : مهاجره .
( 2 ) صرم الشئ : قطعه .
( 3 ) في المصدر : حمل .
( 4 ) في المصدر : بحديث .