تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفس الرحمن في فضائل سلمان — صفحة 93

مساهمون:

ص٩٣
كان عالما بكل لغة ، وفي كثير من الأخبار : ( إنه كان يتكلم باثنين أو بثلاث وسبعين لسانا ) ( 1 ) ، وإن الله تعالى لا يرسل رسولا إلى قوم وهو لا يعرف لسانهم ولا يفهم لغتهم ( 2 ) ، وروي في تفسير قوله تعالى : ( إني حفيظ عليم ) : ( أي بكل لسان ) ( 3 ) ، وفي تفسير علي بن إبراهيم : قال الصادق عليه السلام : ( وأعطي سليمان بن داود مع علمه معرفة المنطق بكل لسان ومعرفة اللغات ومنطق الطير والبهائم والسباع ، فكان إذا شاهد الحروب تكلم بالفارسية ، وإذا قعد لعماله وجنوده وأهل مملكته تكلم بالرومية ، وإذا خلا بنسائه تكلم بالسريانية والنبطية ، وإذا قام في محرابه لمناجاة ربه تكلم بالعربية ، وإذا جلس للوفود والخصماء تكلم بالعبرانية ) . ( 4 ) أرأيت أنه بعث على قوم مخصوصين ، أو عجز من أرسله على إقداره عليه ، أو كان أمر لا يحتاج الابلاغ إليه ، أليس في صحاحهم أنه صلى الله عليه وآله تكلم مع الذئب والجمل حين اشتكيا إليه الجوع وكثرة العمل ؟ أهما تكلما بالعربية فقد علما غير لغتهما ففضلهما أكثر ، أو تكلم صلى الله عليه وآله بلغتهما ، فليس معرفة لغة الوحوش والسباع أصعب وأولى من معرفة الفارسية ، مع أنه في المورد مطروح بما نقلنا سابقا من إكمال الدين عن موسى بن جعفر عليهما السلام من : ( إن الله تعالى علمه العربية قبل مهاجرته من فارس ) ، مع أنه كيف يقبل في العادة أن يكون سلمان في جزيرة العرب سنين متطاولة ويخدم الموالي منهم ولا يتعلم لغتهم ، وبذكاء أهل فارس وجودة ذهنهم وسرعة انتقالهم تضرب الأمثال . قوله : وهذا السياق يدل - اه ، فيه : إنه لا دلالة فيه على ما نقله : ( إنه كان في المرة الثالثة أو الثانية ) ، فيحتمل أن يكون في المرة الأولى ، فراجع .
هامش
( 1 ) الإختصاص : 263 . ( 2 ) راجع البحار 26 : 190 . ( 3 ) تفسير العياشي 2 : 181 ، والآية في يوسف : 55 . ( 4 ) تفسير علي بن إبراهيم 2 : 129