يحفر لها ويغرسها ، أي ويتعهدها إلى أن تثمر ، وعلى أربعين أوقية ) .
( وقال سلمان : فقال لي رسول الله صلى الله عليه وآله : إذهب يا سلمان
ففقر ، أي - بالفاء - ، وفي رواية : فنقر ، أي - بالنون - : ( أي ) إحفر لها ، فإذا فرغت
فأتني ( أكن ) أنا أضعها بيدي ، ففقرت ، وفي رواية : فنقرتها ، وأعانني
أصحابي ، حتى إذا فرغت جئته ( صلى الله عليه وآله ) فأخبرته ، فخرج معي إليها ،
فجعلنا نقرب إليه الودي ، فيضعه رسول الله صلى الله عليه وآله ( بيده ) ، ما مات
منها ودية واحدة ، فأديت النخل وبقي علي المال ، فأتى رسول الله صلى الله عليه
وآله بمثل بيضة الدجاجة ، أي وفي رواية : مثل بيضة الحمامة ، من ذهب من
بعض المعادن ، ولعل هذه البيضة كانت مترددة بين بيضة الدجاجة و ( بين
بيضة ) الحمامة ، أي أكبر من بيضة الحمامة وأصغر من بيضة الدجاجة ،
فاختلف فيها التشبيه ، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : ما فعل الفارسي المكاتب ؟
فدعيت له فقال : خذ هذه فأدها مما عليك يا سلمان ، أي لا تكون بعضا مما
عليك ، وحينئذ ( قد ) يتوقف في جواب سلمان بقوله : قلت : وأين تقع هذه
يا رسول الله مما علي ، لأن الشئ يؤدى ( 1 ) بعضه وإن قل ذلك البعض ، إلا
أن يقال : العادة قاضية بأن ذلك البعض لا يقبل إلا إذا كان له وقع بالنسبة
لكله ، وقد أشار ( صلى الله عليه وآله ) للرد على سلمان بأن هذا الذي قلت فيه :
( إنه ) لا يحسن أن يكون بعضا مما عليك ، يوفي به الله عنك جميع ما عليك ،
حيث قال : خذها فإن الله سيؤدي بها عنك ، فأخذتها فوزنت لهم منها ، والذي
نفس سلمان بيده أربعين أوقية ، فأوفيتهم حقهم ، أي وبقي عندي مثل ما
أعطيتهم ، قال : وهذا ، أي وسؤال سلمان وجوابه صلى الله عليه وآله وسلم
كالصريح في أن الأواقي التي كاتب عليها كانت ذهبا لا فضة ، وقد جاء ، أي
ومما يدل على ذلك في بعض الروايات : إن سلمان لما قال للنبي صلى الله عليه
وآله : وأين تقع هذه مما علي ؟ فقبلها صلى الله عليه وآله على لسانه ، ثم قال :
خذها فأوفهم منها ، وأيضا ، أي ومما يدل على ذلك أيضا : إن ( من ) المعلوم
هامش
( 1 ) في المصدر : يؤديه .