علم الآخرين ، المدلول على الرسول بالآيات والنعت والصفات والوقت ،
حتى أتاه بالبشارة عند محتضر النذارة ، فأدى إليه بشارة المرسلين به ودلالتهم
عليه ورأى خاتم النبوة بين كتفيه ومقاليد الدنيا والآخرة في يديه ، وبأوصيائه
من بعده القائمين بعهده لما علمه من الأخبار على سالف الأعصار ، فجعلك
النبي صلى الله عليه وآله من أهل بيته وقرابته تفضيلا لك على صحابته ، إذ كنت
أولهم إلى معرفته قدما وآخرهم به نطقا وأرعاهم إليه حقا ( 1 ) ، فقد أتيناك
زائرين ولآلاء الله ذاكرين ، تعرضا لرحمته واعترافا بنعمته ، فاسئل الله الذي
خصك بصدق اليقين ( 2 ) ومتابعة الخيرين الفاضلين أن يحييني حياتك ويميتني
مماتك ، على إنكار ما أنكرت والرد على من خالفت ، والسلام عليك ورحمة الله
وبركاته ) ( 3 ) .
ثم ساق زيارة رابعة هي ما نقلناها عن التهذيب ، ثم قال : ( فإذا
عزمت على الانصراف عن زيارته فقف عليه للوداع وقل : السلام عليك
يا أبا عبد الله ، أنت باب الله المؤتى منه والمأخوذ عنه ، أشهد أنك قلت حقا
ونطقت صدقا ( 4 ) ودعوت إلى مولاي ( و ) مولاك علانية وسرا ، أتيتك زائرا
وحاجاتي لك مستودعا ، وها أنا ذا مودعك ديني وأمانتي وخواتيم عملي
وجوامع أملي إلى منتهى أجلي ، والسلام عليك ورحمة الله وبركاته وصلى الله
عليه وآله الأخيار ، ثم ادع كثيرا وانصرف إن شاء الله تعالى ) ( 5 ) .
واعلم أن المدائن - كما عن تلخيص الآثار - عبارة عن مدن سبع
كانت من بناء أكاسرة العجم ، على طرف دجلة بغداد ، أسكنها ملوك
بني ساسان إلى زمن عمر بن الخطاب ، فلما ملك العرب ديار الفرس واختطت ( 6 )
هامش
( 1 ) في الأصل : ادعاهم له حقا .
( 2 ) في المصدر : بصدق الدين .
( 3 ) بحار الأنوار 102 : 290 ، مصباح الزائر : 262 .
( 4 ) في المصدر : دعوت صدقا .
( 5 ) بحار الأنوار 102 : 291 ، مصباح الزائر : 263 .
( 6 ) اختط الأرض : جعل لها حدودا ليعلم أنها له .