قوله : تظلهم غمامة ، في الاحتجاج في حديث اليهودي الشامي
واحتجاجه على أمير المؤمنين عليه السلام ، إلى أن قال : ( قال له اليهودي : فإن
موسى قد ظلل عليه الغمام ؟ قال له علي عليه السلام لقد كان كذلك ، وقد
فعل ذلك لموسى في التيه ، وأعطي محمد صلى الله عليه وآله أفضل من هذا ، إن
الغمامة كانت تظلله من يوم ولد إلى يوم قبض في حضره وأسفاره ، فهذا
أفضل مما أعطي موسى عليه السلام . ) ( 1 )
و ( الحشف ) : أردأ التمر ، وفي المثل : أحشفا وسوء كيلة . ( 2 )
قوله : إن كان فيهم نبيا فإنه لا يأكل الصدقة ،
ظاهره يومئ إلى أن النبي لا يأكل الصدقة ، فهو من علامات النبوة
لجميع الأنبياء ، ويحتمل قويا أن يكون من خواص نبينا صلى الله عليه وآله خاصة
وقد أخبر سلمان بذلك ، ويأتي في رواية الراوندي أن الراهب قال له :
( وإن فيه علامات لا تخفى : بين كتفيه خاتم النبوة ، يأكل الهدية ولا يأكل
الصدقة ) ، وقريب منها رواية عبد الملك .
ثم إن الصدقة تطلق :
على الزكاة الواجبة ، كقوله تعالى ( إنما الصدقات للفقراء ) ( 3 ) ، وقوله
تعالى : ( خذ من أموالهم صدقة ) ( 4 ) ، بل قيل : كلما في القرآن من لفظ الصدقة
فالمراد منها الزكاة المفروضة .
وعلى الوقف ، كقوله صلى الله عليه وآله : ( إذا مات ابن آدم انقطع
عمله إلا من ثلاث : علم ينتفع به ، وولد صالح يستغفر له ، وصدقة جارية ) ( 5 ) ،
ولذا عرفه بها بعض الأصحاب ( 6 ) ، ومنه صدقات النبي وفاطمة وأمير المؤمنين
هامش
( 1 ) الإحتجاج 1 : 219 ، وفيه : ( تظله ) .
( 2 ) الكيلة : نوع الكيل ، والمعنى : تجمع حشفا وسوء كيل ، ويضرب لمن يجمع خصلتين مكروهتين
أو يظلم من وجهين .
( 3 ) الآيات في التوبة : 60 ، 103 .
( 4 ) الآيات في التوبة : 60 ، 103 .
( 5 ) صحيح مسلم 5 : 73 وقريب منها في الوسائل 6 : 292 .
( 6 ) كتاب الدروس للشهيد الأول .