استوقدت في مدة ستة أشهر ، ورأيت في بعض كتب النصارى : إن عدة ما
أحرقها المسلمون بأمر عمر في الإسكندرية سبعمائة ألف مجلد ، فأسمع
ما جرى وأعجب !
قوله : فلما أرادوا أن يأكلوا ، المقتول بهذا النحو هي ( الموقوذة ) ، التي
حرمها الله تعالى في القرآن ، ( 1 ) وفهم من امتناع سلمان من أكلها أنها
كانت محرمة في دين عيسى عليه السلام أيضا ، واعتذاره بأن الديرانيين
لا يأكلون اللحم كاعتذاره بذلك في امتناعه من شرب الخمر لمجرد الافحام
والتورية ، وإلا فالخمر مما حرمه الله تعالى منذ خلقت الدنيا ( 2 ) ، ولم يعهد أن
أكل اللحم مطلقا كان محرما في دين عيسى عليه السلام ، فمراده من اللحم
هو اللحم المخصوص ، ويفهم من بعض الأخبار ( 3 ) : إن عيسى كان مأمورا
بترويج شريعة موسى عليه السلام وإنفاذ ما أتى به من الأحكام ، وإنما خفف
عن أمته بعض ما حرم على بني إسرائيل ، قال الله تعالى حكاية عنه :
( ولأحل لكم بعض الذي حرم عليكم ) ( 4 ) ، وفي رواية الحلبي عن الصادق
عليه السلام : ( وأنزل على عيسى في الإنجيل مواعظ وأمثال ( وحدود ) ، ليس
فيها قصاص ولا أحكام حدود ولا قرض مواريث - الخبر ) ، رواه في
الإكمال ( 5 ) ، وعلى هذا فالموقوذة محرمة في دين موسى عليه السلام أيضا ، والله
العالم .
قوله : وهب وتصدق ، العطية المتبرعة بها إن اقترنت بالقربة أو زيد
عليها إرادة دفع الأسقام والبلية فهي صدقة ، وإن قصد بها التودد والمحبة فهي
هبة ، وإن حملت إلى المعطي له تعظيما فهي هدية .
هامش
( 1 ) المائدة : 3 ، ( حرمت عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير وما أهل لغير الله به والمنخنقة
والموقوذة - الآية ) .
( 2 ) في الرضوي : ( ما بعث الله نبيا إلا بتحريم الخمر ) ، تفسير القمي 1 : 194 .
( 3 ) تفسير العياشي 1 : 175 .
( 4 ) آل عمران : 50 .
( 5 ) رواه العلامة المجلسي في البحار 14 : 251 عن قصص الأنبياء : 267 ، ولم نجده في الإكمال .