فدعاه عمر فقال : يا أبا عبد الله ! ما ترغب إلينا في شئ من دنيانا فنمتعك
به ؟ قال : بلى يا أبا حفص قد رغبت إليك في أن تنكحي ابنتك أخت
حفصة ، فغضب إليه عمر وقال لقومه : أما ترون هذا العجمي الطمطماني ( 1 )
كيف رفعه محمد صلى الله عليه وآله وسلم عن مقداره ، حتى قد سمت نفسه إلى أن
يكون صار به صاب السلف ، وقام عمر إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم منكرا
جرارا ، فقال : يا رسول الله ! لا ترفع مقدار من لا له قدر حتى يزيد على أشراف
أصحابك تفاخرا وقدرا ، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : من فعل بك
هذا ؟ فقص عليه قوله لسلمان وقول سلمان له ، فقال له رسول الله صلى الله عليه
وآله وسلم : ويحك يا عمر ما ترضى أن تزوج سلمان إن رغب إليك وإن
تتقرب إليه وقد اشتاقت إليه الجنة - إلى آخر ما مر في الباب الرابع ) .
وما اشتمل عليه الخبز : من أنه لم يكن لسلمان ما يكون للرجال
والنساء ، في غاية الغرابة وإن كان مؤيدا بما رواه قبله عن جعفر بن محمد بن
مالك بن عبد الله بن يونس ، عن محمد بن سهل ، عن زيد الشحام ، عن
يونس بن ظبيان ، عن المفضل بن عمر ، عن جابر بن يزيد الجعفي ، عن أبي خالد
الكابلي ، عن رشيد الهجري ، عن جابر بن عبد الله بن حزام الأنصاري وقال :
( كان سلمان بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يكثر التردد إلى فاطمة
عليها السلام يعزيها ويسليها ويخدمها خدمة بعهد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ،
وكانت فاطمة تخرج بعلها أمير المؤمنين عليه السلام وبنيها الحسن والحسين
عليهما السلام ليلا إلى دور المهاجرين والأنصار ، يستنهضون بهم لنصرة أمير المؤمنين
عليه السلام على عصابته ، فيعدونه ليلا وينكلونه نهارا ، فقال عمر بن الخطاب ،
الليلة في خروج فاطمة إلى الناس إلا هذا الفارسي المجوسي ، لآتين عليه لأنه
يكثر الخروج والدخول إلى فاطمة ليثير الفتنة علينا ، فوقف له عمر في جماعة
بباب فاطمة عليها السلام ، فلما خرج سلمان وثب إليه عمر وقال : أما ترون هذا
العجمي الطمطماني يدخل على بنت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم نهارا وليلا
هامش
( 1 ) الطمطم والطمطمي والطمطماني : الذي في لسانه عجمة .