وروى الطبرسي رضي الله عنه في قوله تعالى : ( وضرب الله مثلا للذين
آمنوا امرأة فرعون - الآية ) ( 1 ) بعدما ذكر إيمانها وإن فرعون عذبها ، عن سلمان :
( إنها كانت تعذب بالشمس ، وإذا انصرفوا عنها أظلتها الملائكة وجعلت
ترى بيتها في الجنة ) ( 2 ) .
وفي تنبيه الخواطر للشيخ الزاهد ورام بن أبي فراس قيل : ( إن
سلمان ( رضي الله عنه ) جاء زائرا لأبي الدرداء فوجد ( 3 ) أم أبي الدرداء مبتذلة ،
فقال : ما شأنك ؟ قالت : إن أخاك ليس له حاجة في شئ من أمر الدنيا ،
قال : فلما جاء ( ه ) أبو الدرداء رحب ( 4 ) بسلمان وقرب إليه طعاما ، فقال له
سلمان : أطعم ، فقال : إني صائم ، ف ( - قال ) : أقسمت عليك إلا ما طعمت ،
فقال : ما أنا بآكل حتى تأكل ، قال : وبات عنده ، فلما جاء الليل قام
أبو الدرداء ، فجلسه ( 5 ) سلمان : ثم قال : يا أبا الدرداء ! إن لربك ( عليك )
حقا ، وإن لجسدك عليك حقا ، ولأهلك عليك حقا ، فصم وافطر وصل ،
ونم واعط لكل ( 5 ) ذي حق حقه ، فأتى أبو الدرداء النبي صلى الله عليه وآله وسلم
فأخبره بما قال ( له ) سلمان ، فقال له مثل قول سلمان ) ( 6 ) .
البذلة - بالكسر - ما لا يصال من الثياب والثوب الخلق ، المبتذل
لابسه .
وفيه : ( كتب سلمان الفارسي ( رضي الله عنه ) إلى أبي الدرداء :
يا أخي ! إياك أن تجمع من الدنيا ما لا تؤدي شكره ، فإني سمعت رسول الله
صلى الله عليه وآله وسلم يقول : يجاء بصاحب الدنيا الذي أطاع الله فيها وماله بين
يديه ، كلما تكفأ ( 7 ) به الصراط قال له ماله : إمض فقد أديت حق الله في ، ثم
هامش
( 1 ) التحريم : 11 .
( 2 ) مجمع البيان 10 : 319 .
( 3 ) في المصدر : فرأى .
( 4 ) رحب به ترحيبا : أي دعاه إلى الرحب ، والرحب : السعة .
( 5 ) في المصدر فحبسه ، كل .
( 6 ) تنبيه الخواطر 1 : 2 .
( 7 ) كفأه : منعه .