فانصرفوا عنه إلى السقيفة ، فلما أخبر بها قال : ( كردند ونيك
نكردند ) ( 1 ) .
أقول : ليس تلك الأبيات لسلمان ، وإنما هي لعباس بن
عبد المطلب ، على ما رواه سليم بن قيس في كتابه ، وزاد فيه بعد البيت الثاني :
( وأقرب الناس عهدا بالنبي ومن
جبرئيل عون له بالغسل والكفن )
وبعد البيت الثالث :
( ماذا الذي ( 2 ) ردكم عنه فنعرفه
ها ، إن بيعتكم من أول الفتن ) ( 3 )
وفي شرح النهج وغيره : إنه لبعض ولد أبي لهب ، وفي بعض
المواضع : إنه لزفر بن الحارث ، وإنما تمثل سلمان بها ، وسيأتي ساير
احتجاجاته وحكمه في الباب الخامس عشر ، وتقدم في الأبواب السابقة بعض
الأشعار والخطب منه .
ومما نسبه إليه الزمخشري في ربيع الأبرار :
أبي الإسلام لا أب لي سواه
إذا افتخروا بقيس أو تميم
ومما شاع نسبته إليه وكتبه على الأكفان قوله :
وفدت على الكريم بغير زاد
من الحسنات والقلب السليم
وحمل الزاد أقبح كل شئ
إذا كان الوفد على الكريم
هامش
( 1 ) صراط المستقيم إلى مستحقي التقديم 1 : 205 وفيه ( كردن ونيك نكردن ) .
( 2 ) في المصدر : من ذا الذي .
( 3 ) سليم بن قيس : 78 .