( أنت ) يا زبير وأنت يا سلمان وأنت يا أبا ذر وأنت يا مقداد ، أسئلكم بالله
وبالإسلام أسمعتم رسول الله صلى الله عليه وآله يقول ذلك ( لي ) وأنتم تسمعون : إن
فلانا وفلانا - حتى عد هؤلاء الخمسة - قد كتبوا بينهم كتابا وتعاهدوا فيه
وتعاقدوا ( أيمانا ) على ما صنعوا ؟ ( فقالوا : اللهم نعم ، قد سمعنا رسول الله
صلى الله عليه وآله يقول ذلك لك : إنهم قد تعاهدوا وتعاقدوا على ما صنعوا وكتبوا
بينهم كتابا ) إن قتلت أو مت ، ( أن يتظاهروا عليك و ) أن يزووا عنك هذا
( الأمر ) يا علي ، قلت : بأبي أنت وأمي يا رسول الله فما تأمرني أن أفعل إذا
كان ذلك ؟ فقال ( لك ) : إن وجدت عليهم أعوانا فجاهدهم ونابذهم وإن
( أنت ) لم تجد أعوانا فبايع واحقن دمك ، فقال ( علي عليه السلام ) : أما والله لو
أن أولئك الأربعين رجلا الذين بايعوني وفوا لي ، لجاهدتكم في الله ، أما والله
لا ينالها أحد من عقبكما إلى يوم القيامة ، ( وفيما يكذب قولكم على رسول الله
صلى الله عليه وآله قوله تعالى : ( أم يحسدون الناس على ما آتاهم الله من فضله فقد آتينا
آل إبراهيم الكتاب والحكمة وآتيناهم ملكا عظيما ) ( 1 ) ، فالكتاب النبوة والحكمة
السنة والملك الخلافة ونحن آل إبراهيم ، فقام المقداد فقال : يا علي ! بما تأمرني ؟
والله إن أمرتني لأضربن بسيفي وإن أمرتني كففت ، فقال علي عليه السلام : كف
يا مقداد واذكر عهد رسول الله صلى الله عليه وآله وما أوصاك به ، فقمت وقلت :
والذي نفسي بيده لو أني أعلم أني أدفع ضيما وأعز لله دينا لوضعت سيفي
على عنقي ، ثم ضربت به قدما قدما ، أتثبون على أخي رسول الله صلى الله عليه وآله
ووصيه وخليفته في أمته وأبي ولده ؟ فأبشروا بالبلاء وأقنطوا من الرخاء ،
وقام أبو ذر فقال : أيتها الأمة المتحيرة بعد نبيها المخذولة بعصيانها ، إن الله
يقول : ( إن الله اصطفى آدم ونوحا وآل إبراهيم وآل عمران على العالمين ، ذرية بعضها
من بعض والله سميع عليم ) ( 2 ) ، وآل محمد الأخلاف من نوح وآل إبراهيم من
إبراهيم والصفوة والسلالة من إسماعيل ، وعترة النبي محمد وأهل بيت النبوة
هامش
( 1 ) النساء : 54 .
( 2 ) آل عمران : 33 .