فضربها قنفذ ( الملعون ) بسوط ( 1 ) ( كان معه ، على عضدها ) ، فماتت صلوات الله عليها
( حين ماتت ) وإن في عضدها كمثل الدملج ( 2 ) من ضربته ( لعنه الله ) ، ثم
أنطلق بعلي يعتل عتلا ( 3 ) حتى انتهي به إلى أبي بكر ، وعمر قائم على
رأس أبي بكر بالسيف ( 4 ) وخالد بن الوليد وأبو عبيدة بن الجراح وسالم مولى
أبي حذيفة ومعاذ بن جبل والمغيرة بن شعبة وأسيد بن حصين وبشير بن سعد ،
وساير الناس حول أبي بكر ، عليهم السلاح .
قال : قلت لسلمان : ادخلوا على فاطمة ( عليها السلام ) بغير إذن ؟ قال :
إي والله ، وما عليها خمار ، فنادت : يا أبتاه ! يا رسول الله ! فلبئس ما خلفك
أبو بكر وعمر وعيناك لم تتفقأ في قبرك ، تنادي بأعلى صوتها ، فلقد رأيت
أبا بكر ومن حوله يبكون ( وينتحبون ) ، وما فيهم إلا باك غير عمر وخالد ( بن
الوليد ) والمغيرة بن شعبة ، وعمر يقول : ( إنا ) لسنا من النساء ورأيهن في
شئ ، ( قال : ) فانتهوا بعلي عليه السلام إلى أبي بكر وهو يقول : أما والله لو وقع
سيفي ( في يدي ) لعلمتم أنكم لم تصلوا إلى هذا أبدا ، ( أما ) والله ما ألوم نفسي
في جهادكم ، ( و ) لو كنت استمكنت من الأربعين ( رجلا ) لفرقت جماعتكم
ولكن لعن الله أقواما بايعوني ثم خذلوني ( ولما أن بصر به أبو بكر صاح :
خلوا سبيله ، فقال علي عليه السلام : يا أبا بكر ! ما أسرع ما توثبتم على رسول الله
صلى الله عليه وآله ، بأي حق وبأي منزلة دعوت الناس إلى بيعتك ، ألم تبايعني
بالأمس بأمر الله وأمر رسول الله صلى الله عليه وآله ) ! ؟ وقد كان قنفذ ( لعنه الله )
حين ضرب فاطمة عليها السلام بالسوط حين حالت بينه وبين زوجها ، ( و )
أرسل إليه عمر ، إن حالت بينك وبين علي فاطمة فاضربها ، فالجأ ( ها ) قنفذ
إلى عضادة ( باب ) بيتها ودفعها فكسر ضلعا من جنبها وألقت جنينها ( 5 ) من
هامش
( 1 ) في المصدر : بالسوط .
( 2 ) الدملوج : حلي يلبس في المعصم .
( 3 ) بالنباء للمجهول أي يجذب جذبا ويجر جرا عنيفا .
( 4 ) في المصدر : عمر قائم بالسيف على رأسه .
( 5 ) في المصدر : فألقت جنينا .