لو جاز للنساء أن يعلمن علمتك ، قال : قال : يا عدوة الله ! لتذكرن اسم سماء سماء وإلا
قتلتك ، قالت : أبالقتل تهددني ! والله ما أبالي أن يجري قتلي على يد مثلك
ولكني أخبرك ، ( أما ) السماء الدنيا : أيلول ، والثانية : ربعون ( 1 ) ، والثالثة :
سحقوم ، والرابعة : ذيلول ، والخامسة : ماين ، والسادسة : ماخير ، والسابعة :
ايعث ، فبقي أبو بكر ومن معه متحيرين ، فقالوا لها : ما تقولين في علي ؟
قالت : وما عسى أن أقول في إمام الأمة ووصي الأوصياء ، من أشرقت بنوره
الأرض والسماء ، ومن لا يتم التوحيد إلا بحقيقة معرفته ، ولكنك نكثت
واستبدلت وبعت دينك ، قال أبو بكر : اقتلوها فقد ارتدت ( فقتلت ) ،
وكان علي عليه السلام في ضيعة له بوادي القرى ، فلما قدم وبلغه قتل أم فروة
خرج إلى قبرها ، وإذا عند قبرها أربعة طيور بيض مناقيرها حمر ، في منقار كل
واحد حبة رمان ، وهي تدخل في فرجة في القبر ، فلما نظر الطيور إلى علي
عليه السلام ، رفرفن وقرقرن ، فأجابهن بكلام يشبه كلامهن ، ، وقال : أفعل
إن شاء الله ، ووقف على قبرها ومد يده إلى السماء وقال : يا محي النفوس بعد
الموت ويا منشئ العظام الدراسات ! أحي لنا أم فروة واجعلها عبرة لمن
عصاك ، فإذا بهاتف : إمض لأمرك يا أمير المؤمنين ، وخرجت أم فروة متلحفة
بربطة ( 2 ) خضراء من السندس الأخضر وقالت : يا مولاي ! أراد ابن أبي قحافة
أن يطفئ نورك فأبى الله لنورك إلا ضياء ، وبلغ أبو بكر وعمر ذلك ، فبقيا
متعجبين فقال لهما سلمان : لو أقسم أبو الحسن عليه السلام على أن يحيي
الأولين والآخرين لأحياهم ، وردها أمير المؤمنين عليه السلام إلى زوجها وولدت
غلامين له وعاشت بعد علي عليه السلام ستة أشهر ( 3 ) .
أقول : ورواه في ثاقب المناقب ( 4 ) ملخصا .
وفي فضائل المنجية في الفصل الأول منه عن أحمد بن حنبل ، عن
هامش
( 1 ) ربعول ( خ ل ) .
( 2 ) الريطة - بفتح الراء وسكون الياء - كل ثوب يشبه الملحفة ، الكفن .
( 3 ) الخرائج : 83 ، رواه في البحار 41 : 201 - 199 مع اختلافات والزيادات منه .
( 4 ) ثاقب المناقب ، المخطوط : 168 ، روي في مدينة المعاجز : 37 عنه .