يا سلمان ! أقبل مني ما أقول لك ما علي إلا ساحر وإني لمشفق ( عليك )
منه والصواب أن تفارقه وتصير ( 1 ) في جملتنا ، قلت : بئس ما قلت لكن عليا
ورث ( من ) أسرار النبوة ما قد رأيت منه و ( عنده ) ما هو أكبر ( 1 ) ( مما رأيت
منه ، قال : ( إرجع ) إليه فقل : السمع والطاعة لأمرك ، فرجعت إلى علي
عليه السلام ( فقال : ) أحدثك بما جرى بينكما ؟ فقلت : أنت أعلم به ( مني ) ،
فتكلم بكل ما جرى ( به ) بيننا ( 2 ) ، ثم قال : إن رعب الثعبان في قلبه إلى أن
يموت ) ( 3 ) .
وفي الفصل الثالث من الباب الرابع عشر منه عن سليمان
الأعمش ، عن سمرة بن عطية ، عن سلمان الفارسي قال : ( إن امرأة من
الأنصار يقال لها : أم فروة ، تحض على نكث بيعة أبي بكر وتحض على بيعته
عليه السلام ، فبلغ أبا بكر فأحضرها فاستتابها فأبت عليه ، فقال : يا عدوة الله !
أتحضين على فرقة جماعة اجتمع عليها المسلمون فما قولك في إمامتي ؟ قالت : ما
أنت بإمام ! قال : فمن أنا ؟ قالت : أمير قومك اختارك فولوك فإذا كرهوك
( عزلوك ) فالإمام المخصوص من الله ورسوله لا يجوز عليه الجور ، وعلى الإمام
المخصوص أن يعلم ما في الظاهر والباطن وما يحدث في المشرق والمغرب من
الخير والشر ، وإذا قام في شمس أو قمر فلا فئ له ، ولا تجوز الإمامة لعابد وثن
ولا لمن كفر ثم أسلم ، فمن أيهما أنت يا ابن أبي قحافة ؟ قال : من الأئمة
الذين اختارهم ( الله ) لعباده ، فقالت : كذبت على الله ولو كنت ممن
اختارك الله لذكرك في كتابه كما ذكر غيرك فقال عز وجل : ( وجعلناهم
أئمة يهدون بأمرنا لما صبروا وكانوا بآياتنا يوقنون ) ( 4 ) ، ويلك إن كنت إماما فما
اسم سماء الدنيا والثانية والثالثة والرابعة والخامسة والسادسة والسابعة ؟
فبقي أبو بكر لا يحير جوابا ، ثم قال : اسمها عند الله الذي خلقها ! قالت :
هامش
( 1 ) في المصدر : تقر ، أكثر .
( 2 ) في المصدر : فتكلم بما جرى بيننا .
( 3 ) الخرائج : 213 ، بحار الأنوار 41 : 256 ، مدينة المعاجز : 200 .
( 4 ) السجدة : 24 .