وروى سديد الدين شاذان بن جبرئيل القمي في روضته مرسلا عن
ابن عباس ، يرفعه إلى سلمان الفارسي رضي الله عنه قال : ( كنت واقفا بين يدي
رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أسكب الماء على يديه ، إذ دخلت فاطمة عليها السلام
وهي تبكي ، فوضع النبي صلى الله عليه وآله وسلم يده على رأسها وقال : ما
يبكيك ، لا أبكى الله عينيك يا حورية ؟ قالت : مررت على ملأ من نساء
قريش وهن مخضبات ، لما نظرن إلي وقعن في وفي ابن عمي ، فقال لها :
وما سمعت منهن ؟ قالت : قلن : كان قد عز على محمد أن يزوج ابنته من
رجل فقير من قريش وأقلهم مالا ، فقال لها : والله يا بنية ! ما زوجتك
ولكن الله زوجك ( من علي ) فكان بدؤه منه ، وذلك أنه خطبك فلان
وفلان ، ( فعند ذلك ) جعلت أمرك إلى الله تعالى وأمسكت عن الناس فبينا
صليت ( يوم الجمعة ) صلاة الفجر إذ سمعت حفيف ( 1 ) الملائكة من بياض
الدنيا ، وإذا يجيئني جبرئيل ومعه سبعون صفا من الملائكة متوجين ، مقرطين ،
مدملجين ( 2 ) ، فقلت : ما هذه القعقعة ( 3 ) من السماء يا أخي ( يا ) جبرئيل ؟
فقال : يا محمد ! إن الله عز وجل اطلع إلى الأرض اطلاعة ، فاختار منها من
الرجال عليا ومن النساء فاطمة ، فزوج فاطمة من علي ، فرفعت رأسها
وتبسمت بعد بكائها ، وقالت : رضيت بما رضي الله ورسوله ( 4 ) .
فقال : ألا أزيدك يا فاطمة في علي رغبة ؟ قالت : بلى ، قال : لا يرد
على الله ركبانا أكرم منا أربعة : أخي صالح على ناقته ، وعمي حمزة على ناقتي
العضباء ، وأنا على البراق ، وعلي بعلك على ناقد من نوق الجنة ، فقالت :
صف لي الناقة ، من أي شئ خلقت ؟ قال : ناقة خلقت من نور الله
عز وجل ، مدبجة الجنبين ، صفراء ، حمراء الرأس ، سوداء الحدق ، قوائمها من
هامش
( 1 ) حفت الشجرة : أبدت صوتا .
( 2 ) أي كان رؤوسهم التاج وفي أذنهم القرط وفي معصمهم الدملوج ، وهو حلي يلبس في
المعصم .
( 3 ) قعقع السلاح : صوت .
( 4 ) في المصدر : رضيت بالله وبرسوله .