قال : ويحك إنه من يؤمن ( بهذا ) أو يصدق ( بهذا ) الحق والمنهاج لم يرغب في
الدنيا ولا في زهرتها ( 1 ) وحاسب نفسه ( بنفسه ) ، قلت : أنا مؤمن بهذا ، قال :
صدقت ولكن قارب وسدد ولا تيأس ، واعمل ولا تفرط ، وارج وخف
واحذر ( 2 ) ، ثم بكى وشهق ثلاث شهقات ، فظننا أنه قد مات ، ثم قال : فداكم
أبي وأمي لو رآكم ( 3 ) محمد صلى الله عليه وآله وسلم لقرت عينه حين تسألون عن
هذه الصفة ، ثم قال : النجاء النجاء الوحا الوحا ( 4 ) الرحيل الرحيل ، العمل
العمل ، وإياكم والتفريط ، ( وإياكم والتفريط ) - الخبر ) ( 5 ) .
ومن أشعاره :
تالله لا لأبي بكر نجوت ولولا * الله قامت على أوصافي الصمع
الله بواني خيرا إذ أكرمني * وإنما الخير عند الله متبع
لا يلقيني تبوعا كل مبتدع * فلست مبتدعا مثل الذي ابتدعوا
مات رحمه الله بالطاعون بدمشق في سنة ثمانية عشر أو عشرين - على ما
صححه الذهبي - ، أو تسع عشر - كما عن أنس الجليل المجير الدين الحنبلي ( 6 ) - ،
ودفن بباب الصغير في المقبرة التي فيها معاوية ويزيد وأبو عبيدة الجراح ،
وقيل : مات بحلب - والله العالم - ، وكان له من العمر بضع وستين سنة .
وأما خباب - كعمار - فهو بن الأرت - بفتح الراء وتشديد المثناة
الفوقانية - من فضلاء المهاجرين الأولين ، أسلم - كما قيل - بعد ستة ، شهد بدرا
وبعدها من المشاهد ، مات بالكوفة بعدما شهد صفين ونهروان وصلى عليه
هامش
( 1 ) في المصدر : زينتها .
( 2 ) ( قارب ) أي اقتصد ، ( سدد ) أي في أمورك ، ( ولا تيأس ) أي من روح الله ، ( ولا تفرط )
أي لا تقصر في العمل الصالح ، ( وارج ) أي غفران الله تعالى ، ( وخف ) أي من سخط الله
سبحانه ، ( واحذر ) أي من المعاصي ( المصدر ) .
( 3 ) في المصدر : لو رآكم .
( 4 ) الوحا - بالقصر والمد - : السرعة ، يعني البدار البدار ، وهو منصوب على الاغراء بفعل مضمر ،
وكذا ( البحاء ) - ممدودا - : بمعنى السرعة والسبقة .
( 5 ) الفقيه 1 : 7 - 292 .
( 6 ) أنس الجليل بتاريخ القدس والخليل 1 : 231 .