أمير المؤمنين عليه السلام ، وفي النهج : قال عليه السلام في ذكر خباب ابن الأرت :
( رحم الله خباب ( بن الأرت ) فلقد أسلم راغبا ، وهاجر طائعا ( وقنع
بالكفاف ( 1 ) ، ورضي عن الله ) وعاش مجاهدا ، طوبى لمن ذكر المعاد وعمل
للحساب وقنع بالكفاف ورضي عن الله ( تبارك وتعالى ) ) ( 2 ) ، وعن أبي نعيم
الحافظ أنه عليه السلام وقف على قبره وقال : ( رحم الله - إلى قوله : - مجاهدا - ، وزاد :
- وابتلي في جسمه أحوالا ولن يضيع الله أجر من أحسن عملا ) ( 3 ) .
وقال العسكري عليه السلام عند قوله تعالى : ( ومن الناس من يشري نفسه
ابتغاء مرضات الله - الآية ) ( 4 ) : ( قال علي بن الحسين عليهما السلام : هؤلاء خيار من
أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عذبهم أهل مكة ليفتنوهم عن دينهم ،
فمنهم : بلال ، وصهيب ، وخباب ، وعمار وأبوه - إلى أن قال عليه السلام : - وأما
خباب بن الأرت فكانوا قد قيدوه بقيد وغل ، فدعا الله بمحمد وعلي وآلهما
الطيبين عليهم السلام ، فحول ( الله ) القيد فرسا ركبه وحول الغل سيفا بحمائل
تقلده فخرج ( عنهم ) من أعمالهم ، فلما رأوا ما ضهر عليه من آيات محمد
صلى الله عليه وآله وسلم لم يجرأ ( 5 ) أحد أن يقربه ، وجرد سيفه وقال : من شاء
فليقرب ، فإني سألته بمحمد وعلي ( 5 ) ( أن ) لا أصيب بسيفي أبا قبيس إلا
قددته نصفين فضلا عنكم ، فتركوه فجاء إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم
قال لسلمان : ( سيوضع على رأسك تاج كسرى ، فوضع التاج على رأسه عند
الفتح ) ( 7 ) .
هامش
( 1 ) الكفاف : العيش الوسط الذي يكفي الإنسان حاجاته الأصلية .
( 2 ) نهج البلاغة ، قصار الحكم 4 - 43 : 7 - 467 ، أقول : وفيه : يرحم الله .
( 3 ) مجالس المؤمنين 1 : 263 عن أبي نعيم .
( 4 ) البقرة : 207 .
( 5 ) في المصدر : لم يجسر ، بمحمد وآله الطيبين .
( 6 ) تفسير المنسوب إلى الإمام العسكري عليه السلام : 4 - 623 ، بحار الأنوار 22 : 9 - 338 ،
أبا قبيس : اسم جبل .
( 7 ) بحار الأنوار 18 : 131 ، مناقب آل أبي طالب 1 : 109 .