أقول : قد مر شطر مما يتعلق بحال صهيب ، وأما بلال : فهو بن
رياح وأمه حمامة ، مولدة بني جمع ، كنيته أبو عبد الله وأبو عمرو أو
أبو عبد الكريم ، كان ممن سبق إلى الإسلام ، شهد بدرا وأحدا والخندق ،
والمشاهد كلها مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وكان مؤذنه وكان يلحن في
السين .
وفي عدة الداعي عنهم عليهم السلام : ( إن سين بلال عند الله شين ) ( 1 ) ،
وفيه : ( جاء رجل إلى أمير المؤمنين عليه السلام ، فقال : يا أمير المؤمنين ! إن بلالا
كان يناظر اليوم فلانا فجعل يلحن في كلامه وفلان يعرب ويضحك من
فلان ، فقال أمير المؤمنين عليه السلام : ( يا عبد الله ! ) إنما يراد إعراب الكلام
وتقويمه ليقوم الأعمال ويهذبها ( 2 ) ، ما ينفع فلانا إعرابه وتقويمه ( 2 ) إذا كانت
أفعاله ملحونة أقبح لحن ، وماذا يضر بلالا لحنه إذا كانت أفعاله مقومة أحسن
تقويم ومهذبة أحسن تهذيب ) ( 3 ) ، ( ولما أتى من الحبشة أنشد للنبي صلى الله
عليه وآله وسلم :
أره بره كنكره * كرا كرا مندره
فقال صلى الله عليه وآله وسلم لحسان : اجعل معناه عربيا ، فقال :
إذا المكارم في آفاقنا ذكرت فإنما بك فينا يضرب المثل ) ( 4 ) .
وفي تفسير الإمام عليه السلام : ( إن ( 5 ) بلال اشتراه أبو بكر بن أبي قحافة
بعبدين له أسودين ورجع إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، فكان تعظيمه لعلي بن
أبي طالب أضعاف تعظيمه لأبي بكر ، ، فقال المفسدون : يا بلال ! كفرت النعمة
ونقضت ترتيب الفضل ، أبو بكر مولاك الذي اشتراك وأعتقك وأنقذك من
العذاب ووفر ( 6 ) عليك نفسك وكسبك ، وعلي بن أبي طالب لم يفعل بك
هامش
( 1 ) عدة الداعي ونجاح الساعي : 21 .
( 2 ) في المصدر : لتقويم الأعمال وتهذيبها ، تقويم كلامه .
( 3 ) عدة الداعي 21 .
( 4 ) عدة الداعي 21 .
( 5 ) في المصدر : فأما .
( 6 ) في الأصل : وقر ، وهو مصحف ، يقال : وفر عرض فلان ووفر : صانه ولم يشتمه ، ووفر
العطاء : رده وفر الحصة : استبقاها .