وأوصيائي من ولدي مهديون ، كلنا محدثون - إلى أن قال سليم : - سألت
محمد بن أبي بكر قلت : كان علي عليه السلام محدثا ؟ قال : نعم ، قلت : وهل
يحدث الملائكة إلا الأنبياء ؟ قال : أما تقرأ : ( وما أرسلنا من قبلك من رسول
ولا نبي ولا محدث ) ( 1 ) ، قلت : فأمير المؤمنين محدث ؟ قال : نعم ، وفاطمة كانت
محدثة ولم تكن نبية ) ( 2 ) .
وفي تأويل الآيات عن محمد بن العباس - صاحب التفسير المعروف -
بإسناده عن ابن عيينة قال : ( قال لي علي بن الحسين عليهما السلام : يا حكم ! هل
تدري ما كانت الآية التي كان يعرف بها علي عليه السلام صاحب قتله ، ويعرف
بها الأمور العظام التي كان يحدث بها الناس ؟ قال : قلت : لا والله ، فقرأ
الآية - إلى أن قال : - وكل إمام منا ( أهل البيت ) محدث ) ( 3 ) .
وفي لفظ : ( ( إن ) علم علي عليه السلام كله في آية واحدة - إلى أن
قال : - هي قوله تعالى : ( وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي محدث ) ( 4 ) .
وفيه عن بريد ، عن أبي جعفر عليه السلام في الفرق بين الثلاثة ، إلى أن
قال : ( والمحدث الذي يسمع كلام الملائكة وحديثهم ولا يرى شيئا بل ينقر
في أذنه وينكت في قلبه ) ( 5 ) .
إلى غير ذلك من الأخبار الصريحة في أن المحدث المذكور في لسانهم
مبني للمفعول ، وأن له معنى خاصا ومصطلحا مغايرا ولو بالكلية والجزئية
- كلفظ النبي والرسول - للمعنى اللغوي أو العرفي ، وكذا كانوا يسألونهم عن
الفرق بين الثلاثة ، واعتنى جماعة من حملة الأخبار لبيان الفارق مع
اختلاف الأخبار ، وصرحوا بأن المحدث مبني للمفعول .
هامش
( 1 ) ( ولا محدث ) ليس في القرآن وكان في مصحفهم عليهم السلام ، وعدم إنكار الراوي القراءة
يشهد بأنها كانت مشهورة ، وقتادة يقرئها كذلك ( بصائر : 389 ) .
( 2 ) بصائر الدرجات : 392 ، روى هذه الروايات في البحار 26 : 79 - 66 فراجع .
( 3 ) تأويل الآيات 1 : 346 .
( 4 ) بحار الأنوار 26 : 68 .
( 5 ) بحار الأنوار 26 : 82 ، كنز الفوائد : 177 .