( ولا محدث ) ، مبني للمفعول ، فإن المقصود من تلك الأخبار بيان نوع خاص
من العلم ، الحاصل بهجومه على القلب من غير اكتساب ، مع الاطلاع على
السبب الذي منه استفيد ذلك العلم - كسماع صوت الملك من غير مشاهدة ،
أو بنفثه في الروع من غير سماع ينكت في القلب ، أو يلهم إلهاما - لا بيان
أخبارهم وروايتهم ما سمعوا وأخبروا به ، ففي الرضوي : ( الأئمة علماء حلماء ،
صادقون ، مفهمون ، محدثون ) ( 1 ) ، وفي الصادقي بعد ما ذكر عنده : المحدث ، قال
عليه السلام : ( أنه يسمع الصوت ولا يرى ، فقلت : أصلحك الله كيف يعلم أنه
كلام الملك ؟ قال : أنه يعطى السكينة والوقار ( 2 ) حتى يعلم أنه ملك ) ( 3 ) ،
رواهما في البصائر .
وفيه بإسناده عن حمران ، قال : حدثنا الحكم بن عيينة ،
عن علي بن الحسين عليهما السلام ( أنه ) قال : ( إن علم علي عليه السلام في آية من
القرآن ، قال : وكتمنا الآية - إلى أن قال : - فدخلت على أبي جعفر عليه السلام
فقلت : إن الحكم بن عيينة حدثنا عن علي بن الحسين عليهما السلام أنه قال :
( إن ) علم علي عليه السلام في آية ( من القرآن ) وكتمنا الآية ، قال : اقرأ يا
حمران ، فقرأت : ( وما أرسلنا - الآية ) ، قال : فقال أبو جعفر : ( وما أرسلنا من قبلك
من رسول ولا نبي ولا محدث ) ، قلت : وكان علي عليه السلام محدثا ؟ قال : نعم
- إلى أن قال : - فبعد ذلك أني أتيت أبا جعفر عليه السلام فقلت : أليس حدثتني
أن عليا كان محدثا ؟ قال : بلى ، قلت : من يحدثه ؟ قال : ملك يحدثه
- الخبر ) ( 4 ) .
وفي لفظ : ( فقلت : وأي شئ المحدث ؟ فقال : ينكت في قلبه
فيسمع طنينا كطنين الطست ، أو يقرع على قلبه فيسمع وقعا كوقع السلسلة
هامش
( 1 ) بصائر الدرجات : 339 ، مع حذف : ( حلماء ) ، وفي البحار 26 : 66 معه .
( 2 ) السكينة : اطمينان القلب وعدم التزلزل والشك ، والوقار : الحالة التي بها يعلم أنه وحي ( البحا
26 : 68 ) .
( 3 ) بصائر الدرجات : 343 .
( 4 ) بصائر الدرجات : 343 .