محدث عن إمامه - ، فلا ينافي الأخبار السابقة ، بل التحديث عن الإمام بما
أشار إليه الصدوق أعظم مقاما عند التحقيق عن التحديث عن الملك الذي
لا يتحرك عن مكانه إلا بإذنه عليه السلام ، إلا أنه خارج عن الاصطلاح الشايع
عندهم .
وفي رسالة الطاهرية للعارف المحدث الشيخ أحمد بن زين الدين
الأحسائي ( 1 ) مرسلا : ( إن روح القدس يلقاه ويحدثه ) ، ولم أعثر عليه فيما وصل
إلي من الكتب المعتبرة ، إلا أنه يكفي إرساله في الاعتماد ، وروح القدس هي
الروح التي لا تنام ولا تغفل ولا تلهو ولا تزهو ، وبها كان يرى الإمام ما في
شرق الأرض وغربها ، وبرها وبحرها ، وفي الباقري : ( إن الأوصياء ( كلهم )
محدثون ، يحدثهم روح القدس ولا يرونه ) ( 2 ) ، وفي الصادقي : ( فروح القدس
من الله ( تعالى ) وساير هذه الأرواح يصيبها الحدثان ( 3 ) ، فروح القدس لا يلهو
ولا يتغير ولا يلعب ، فبروح القدس يا جابر علمنا ( 4 ) ما دون العرش إلى تحت
الثرى ) ( 5 ) ، وقال جعيد الهمداني المقتول بالطف ( 6 ) للحسين بن علي عليهما السلام :
هامش
( 1 ) أحمد بن زين الدين بن الشيخ إبراهيم الأحسائي البحراني ، قال في الروضات : كان شديد
الانكار على طريقة المتصوفة الموهونة بل على طريقة الفيض في العرفان بحيث قد ينسب إليه أنه
يكفره له كتاب : شرح الزيارة الجامعة الكبيرة ، الفوائد ، شرح الحكمة العرشية ، دفن بالمدينة المشرفة
في جوار أئمة البقيع وجلس له صاحب الإشارات والمنهاج بإصبهان ثلاثة أيام .
( 2 ) بصائر الدرجات : 473 .
( 3 ) في الصحاح : حدث أمر : أي وقع ، والحدث والحادثة والحدثان كله بمعنى ، والمراد هنا : ما
يمنعها عن أعمالها ، كرفع بعض الشهوات عند الشيخوخة وضعف القوى بها وبالأمراض ، ومفارقة
روح الإيمان بارتكاب الكبائر ، وأما من أعطي روح القدس فلا يصيبه ما يمنعه عن العلم والمعرفة ،
ولا يلهو : أي لا يغفل ، ولا يسهو عن أمر ، ولا يلعب : أي لا يرتكب أمرا لا منفعة فيه - البحار
25 : 55 .
( 4 ) في المصدر : وبروح القدس علموا يا جابر .
( 5 ) بصائر الدرجات : 474 .
( 6 ) عد الشيخ في الرجال الجعيد من أصحاب علي والحسنين والسجاد عليهم السلام ولم يعده من
الشهداء ، والأصح كما في البصائر : ( عن جعيد الهمداني ممن خرج مع الحسين بكربلا - الخ ) .