قوله : إذا أنا مذك - الخ .
لا ينافي ما قدمنا في الباب الأول من أنه لم يكن مشركا قط ، إما
لكونه في تلك الحالة غير مكلف بشريعة لصباه ، نظرا إلى ما يظهر من حديث
إسلامه في القصص - وقد مر - ، أو لكون هذا الفعل منه على نحو التقية - كما مر
من قوله صلى الله عليه وآله : ( كان مظهرا للشرك مبطنا للإيمان ( 1 ) ) - ، فالجحود إنما
هو بحسب العمل لا في الاعتقاد ، مع أن ما رواه الكشي ضعيف جدا وما
رواه في الإحتجاج وإن كان معتبرا مع كونه مرسلا - نظرا إلى قول مؤلفه في
أوله : ( ولا نأتي في أكثر ما نورده من الأخبار بإسناده : إما لوجود الاجماع
عليه ، أو موافقته لما دلت العقول عليه ، ( أو ) لاشتهاره في السير والكتب بين
المخالف والمؤالف - انتهى ) ( 2 ) - ، إلا أن ما رواه خال عن تلك الزيادة .
قوله : فعرفت - اه .
إشارة إلى أن معرفته بالنبي صلى الله عليه وآله وبنبوته إنما كان بعلم سابق
له ، وإنما اللقاء ازداد يقينا ، لا إنه كان سببا لإيمانه ، ومر ويأتي عن النبي
صلى الله عليه وآله : ( إن سلمان كان يدعو الناس إليه صلى الله عليه وآله قبل مبعثه
منذ أربعمأة وخمسين سنة ) ( 3 ) .
قوله : لتركبن طبقا عن طبق - اه .
الظاهر من الأخبار إن القراءة في ( لتركبن ) ( 4 ) على الجمع خطابا
للأمة ، ففي المرتضوي : ( أي لتسلكن سبيل من كان قبلكم من الأمم في
الغدر بالأوصياء ( بعد الأنبياء ) ( 5 ) ، وفي الباقري : ( ( يا زرارة ! ) أو لم تركب
هذه الأمة بعد نبيها طبقا عن طبق في أمر فلان وفلان وفلان ) ( 6 ) ، وفي
هامش
( 1 ) مر في الباب الأول عن الإختصاص : 341 .
( 2 ) الإحتجاج 1 : 14 .
( 3 ) مر في الباب الأول ويأتي في الباب الرابع عشر من كتاب حسين بن حمدان .
( 4 ) الانشقاق : 19 .
( 5 ) تفسير الصافي 4 : 801 .
( 6 ) تفسير القمي 2 : 413 ، الكافي 1 : 415 .