أبي إسحاق الهمذاني عن حارث الأعور قال : ( سمعت أمير المؤمنين عليه السلام
يقول : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : سلمان منا أهل البيت ، أدرك علم
الأولين وعلم الآخرين وإنه لكم مثل لقمان الحكيم . )
وفيه أيضا عن أحمد بن جعفر الفقيه البصري ، عن محمد بن عبد الله بن
مهران الكرخي ، عن زيد بن غياث ، عن جعفر بن محمد بن الفضل ، عن
مفضل بن عمر ، عن أبي عبد الله جعفر بن محمد الصادق عليهما السلام قال : ( دخل
عليه أبو الخطاب محمد بن أبي زينب فرحب به وقبله وقربه وأقبل عليه فقال :
يا أبا الخطاب ! أصبحت عيبة علمنا وموضع سرنا وأمرنا ونهينا فكن لله على
ذلك شاكرا وبما أعطاك مستمسكا ولطاعته مؤثرا ، وأدب بما أدبك الله به
ولا تعدل من حيث أمرك ، فبكى أبو الخطاب وقال : ( رب أوزعني أن أشكر
نعمتك التي أنعمت علي وعلى والدي وأن أعمل صالحا ترضيه وأصلح لي في ذريتي
إني تبت إليك وإني من المسلمين ) ( 1 ) ، فقال له الصادق عليه السلام : يا محمد ! إني
خاطبتك بما خاطب به جدي رسول الله صلى الله عليه وآله سلمان وقد دخل عليه
عند أم أيمن فرحب به وقربه وقال : أصبحت يا سلمان عيبة علمنا ومعدن
سرنا ومجمع أمرنا ونهينا ومؤدب المؤمنين بآدابنا ، أنت والله الباب الذي بوأ
علمنا وفيك يتبوأ علم التأويل والتنزيل وباطن السر وسر السر ، فبوركت
أولا وآخرا وظاهرا وباطنا وحيا وميتا ، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله هذا
القول لسلمان وقلت أنا لك يا محمد . )
أقول : وهذا الخبر مع ضعف سنده مخالف لما عليه الأصحاب قديما
وحديثا من انحراف أبي الخطاب عن الطريقة وإبداعه المناكير التي ملأت منها
الطوامير ، ويمكن لو صح الخبر أن يكون هذا الكلام منه عليه السلام فيه قبل انحرافه
وتخليطه ، وليس بغريب أن يبلغ الرجل أقصى درجات الإيمان ثم يضله الله
ويستحوذ عليه الشيطان ، هذا ابن باعورا بلعم صاحب الاسم الأعظم نزل فيه
في الكتاب المبين : ( واتل عليهم نبأ الذي آتيناه آياتنا فانسلخ منها فاتبعه الشيطان
فكان من الغاوين ) ( 2 ) ، ولو رمت زيادة في البصيرة فراجع ترجمة الشلمغاني
هامش
( 1 ) الأحقاف : 15 .
( 2 ) الأعراف : 175 .