عبد الملك عن الصادق عليه السلام : ( إن سلمان كان أدركه العلم الأول إنه
كان على الشريعة من دين عيسى عليه السلام - الخ . )
بل الظاهر المتبادر من قوله عليه السلام : ( أدرك العلم الأول والآخر )
أو مخصوص بهما - كما تقدم عن الإختصاص والأمالي وشرح النهج - ، هو ما
فهمه الراوي وأدركه ، ولعل ردعه إياه عما فهمه إنما هو في خبر ورد عنه
عليه السلام في مقام خاص ومورد معين دون كل ما ورد في هذا المقام بهذا
المضمون ، ويحتمل أن يكون نفيه عليه السلام فيما صدر عنه عليه السلام بالإضافة
كما في الخبر ، دون التوصيف كما مر ، ودعوى الظهور من كل منهما في كل
منهما غير بعيد بالنظر إلى بعض الأخبار ، كما لا يخفى على أولي الأبصار العارفين
بالآثار .
وعن أبي عبد الله المفيد رحمه الله في مجالسه ، عن شيخه جعفر بن محمد بن
قولويه ( 1 ) ، عن أبيه ، عن محمد بن يحيى وأحمد بن إدريس معا ، عن علي بن
محمد الأشعري ، عن الحسين بن نصر بن مزاحم ، عن أبيه ، عن عمرو بن شمر ،
عن جابر ( بن يزيد الجعفي ) ، عن أبي جعفر ( الباقر ) عليه السلام قال : ( سمعت
جابر بن عبد الله بن حزام الأنصاري يقول : لو نشر سلمان وأبو ذر رحمهما الله
لهؤلاء الذين ينتحلون مودتهم أهل البيت لقالوا : هؤلاء كذابون ، ولو رأى
هؤلاء أولئك لقالوا : مجانين . ) ( 2 )
أقول : وتلك الرؤية لمن لم يكن علمه محيطا بالأشياء ، كلياتها
وجزئياتها ، إنما تتحقق في يوم تتقلب فيه القلوب والأبصار ، وأشير إلى كيفية
الأول في قوله تعالى : ( يوم تبلى السرائر ) ( 3 ) ، وإلى الثاني في قوله تعالى :
( فكشفنا عنك غطاءك فبصرك اليوم حديد ) ( 4 ) ، وأما وجه التكذيب مع النشر
هامش
( 1 ) أبو القاسم جعفر بن محمد بن جعفر بن موسى بن قولويه القمي ، الفقيه الأقدم المتفق على جلالته
ووثاقته وتبحره في الفقه والحديث ، قال في تنقيح المقال : إن وثاقته من المسلمات ، توفي رحمه الله سنة
367 . له مصنفات منها كامل الزيارة .
( 2 ) أمالي المفيد : 214 .
( 3 ) الطارق : 9 .
( 4 ) ق : 22 .