في الرواشح فنقل : ( إنهم رووه عن أنس ( أيضا ) ، وعن أبي سعيد الخدري
( أيضا ) ، وعن أمير المؤمنين عليه السلام أيضا ، فإذن ليس هو من حريم حد الغرابة
في شئ أصلا . ) ( 1 )
ثم إن ما ذكرنا في تعريف ( الغريب ) ، هو الذي صرح به مصنفو
الدراية ، إلا أنه قال في الرواشح : ( وقد يطلق الغريب فيقال : هذا حديث
غريب ولا يرام هذا الاصطلاح بل يراد غرابته من حيث التمام والكمال في
بابه أو غرابة أمره في الدقة والمتانة واللطافة والنفاسة ، ولا سيما إذا قيل :
حسن غريب - إلى أن قال : - ومن هذا الباب الحديث الصحيح المستفيض
من طرقه العامة عن أبي سعيد قال : ( قال رسول الله صلى الله عليه وآله لعلي
عليه السلام : يا علي ! لا يحل لأحد يجنب في هذا المسجد غيري وغيرك ) - ثم
قال : - أورده صاحب المشكاة ، ثم قال : رواه الترمذي وقال : هذا حديث
حسن غريب - انتهى ) ( 2 ) ، وكيف كان فالذي نقلناه عن المشكاة إن كان
غريبا فهو بهذا الاطلاق ، وإلا فقد عرفت أنه رواه عن النبي صلى الله عليه وآله
أكثر من واحد فعده من المشهور أولى وأنسب .
وروى الشيخ الأجل فرات بن إبراهيم بن فرات الكوفي ( 3 ) في تفسيره
فيما نزل في أهل البيت عليهم السلام في سورة البقرة عن علي بن محمد بن عمر
الزهري ، قال : حدثني القاسم بن إسماعيل الأنباري ، قال : حدثني حفص بن
عاصم ونصر بن مزاحم وعبد الله بن المغيرة ، عن محمد بن هارون السندي ( 4 ) ،
قال : حدثني أبان بن أبي عياش ، عن سليم بن قيس قال : ( خرج علي بن
أبي طالب عليه السلام ونحن قعود في المسجد ، بعد رجوعه من صفين وقبل يوم
النهروان ، فقعد ( علي ) واحتوشناه فقال له رجل : يا أمير المؤمنين ! أخبرنا عن
هامش
( 1 ) الرواشح السماوية : 131 و 132 .
( 2 ) الرواشح السماوية : 131 و 132 .
( 3 ) فرات بن إبراهيم بن فرات الكوفي أحد علماء الحديث في القرن الثالث ، وقال بعض : إنه كان
في عصر الجواد عليه السلام ، ويؤيده إكثاره من الرواية من الحسين بن سعيد الأهوازي نزيل مكة
والمتوفى بها صاحب الأئمة الثلاثة الرضا والجواد والهادي عليهم السلام ، ومن المحتمل بقائه إلى
أوليات القرن الرابع إلى سني وفيات جملة من الراوين كعلي بن بابويه .
( 4 ) في الأصل : محمد بن مروان السندي .