تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفس الرحمن في فضائل سلمان — صفحة 169

مساهمون:

ص١٦٩
صلى الله عليه وآله قال لأبي بكر مشيرا إلى سلمان ورجلين آخرين : لئن كنت أغضبتهم لقد أغضبت ربهم . ) ورواه ابن أبي الحديد في شأن أصحاب الصفة حيث قال في شرح قوله عليه السلام : ( أين القوم الذين دعوا إلى الإسلام فقبلوه ، وقرأوا القرآن فأحكموه ، وهيجوا إلى الجهاد فولهوا وله اللقاح ( 1 ) أولادها ، وسلبوا السيوف أغمادها ، وأخذوا بأطراف الأرض زحفا زحفا ، وصفا صفا ، بعض هلك وبعض نجى ، لا يبشرون بالإحياء ( 2 ) ، ولا يعزون الموتى ، مره العيون ( 3 ) من البكاء ، خمص البطون ( 4 ) من الصيام ، ذبل الشفاه ( 5 ) من الدعاء ، صفر الألوان من السهر ، على وجوههم غبرة الخاشعين ، أولئك إخواني الذاهبون ، فحق علينا أن نظمأ إليهم ، ونعض الأيدي على فراقهم - الخطبة . ) ( فإن قلت : من هؤلاء الذين يشير عليه السلام إليهم ؟ قلت : هم قوم كانوا في نأنأة الإسلام ( 6 ) وفي زمان ضعفه وخموله ، أرباب زهد وعبادة وجهاد شديد في سبيل الله ، كمصعب بن عمير من بني عبد الدار وكسعد بن معاذ من الأوس وكجعفر بن أبي طالب وعبد الله بن رواحة وغيرهم ، ممن استشهد من الصالحين أرباب الدين والعبادة والشجاعة في يوم أحد وفي غيره من الأيام في حياة رسول الله صلى الله عليه وآله ( و ) كعمار ( 7 ) وأبي ذر والمقداد وسلمان وخباب وجماعة من
هامش
( 1 ) الوله إلى الشئ : الاشتياق إليه ، واللقاح - بكسر اللام - الإبل ، الواحدة لقوح وهي الحلوب : أي جعلوا اللقاح ، والهة إلى أولادها بتفريقهم بينهما بركوبها في الجهاد ( منه ) . ( 2 ) قوله : ( لا يبشرون ) كناية عن شدة تجردهم للجهاد حتى لا يغنون بحياة حي منهم فيبشرون به أو يفرون عنه ( منه ) . ( 3 ) مره : عرض في العين لترك الكحل ، أي ذهب مائها ونفى ( منه ) . ( 4 ) خمص البطون : ضوامرها . ( 5 ) ذبلت شفته : جفت ويبست لذهاب الريق . ( 6 ) نأنأة : الضعف والعجز ، نأنأة الإسلام يعني أول الإسلام قبل أن يقوى ويكثر أهله وناصره والداخلون فيه ، فهو عند الناس ضعيف . ( 7 ) هو أبو اليقظان صحابي جليل مشهور من السابقين الأولين وممن عذب في سبيل الله شهد بدرا والمشاهد كلها مع النبي صلى الله عليه وآله وكان ممن هاجر إلى الحبشة ثم المدينة ، وشهد مع الإمام أمير المؤمنين الجمل والصفين ، وكان ينادي في صفين : الرواح الرواح إلى الجنة اليوم ألقى الأحبة محمدا وحزبه ، فقتلته الفئة الباغية كما أخبره النبي الصادق الأمين حين قال له : وتقتلك الفئة الباغية ، استشهد بصفين سنة 37 ه‍ .
نفس الرحمن في فضائل سلمان — صفحة 169 | ميرزا حسين النوري الطبرسي / جواد القيومي الاصفهاني