صلى الله عليه وآله قال لأبي بكر مشيرا إلى سلمان ورجلين آخرين : لئن كنت
أغضبتهم لقد أغضبت ربهم . )
ورواه ابن أبي الحديد في شأن أصحاب الصفة حيث قال في شرح
قوله عليه السلام : ( أين القوم الذين دعوا إلى الإسلام فقبلوه ، وقرأوا القرآن
فأحكموه ، وهيجوا إلى الجهاد فولهوا وله اللقاح ( 1 ) أولادها ، وسلبوا السيوف
أغمادها ، وأخذوا بأطراف الأرض زحفا زحفا ، وصفا صفا ، بعض هلك
وبعض نجى ، لا يبشرون بالإحياء ( 2 ) ، ولا يعزون الموتى ، مره العيون ( 3 ) من
البكاء ، خمص البطون ( 4 ) من الصيام ، ذبل الشفاه ( 5 ) من الدعاء ، صفر الألوان
من السهر ، على وجوههم غبرة الخاشعين ، أولئك إخواني الذاهبون ، فحق علينا
أن نظمأ إليهم ، ونعض الأيدي على فراقهم - الخطبة . ) ( فإن قلت : من
هؤلاء الذين يشير عليه السلام إليهم ؟ قلت : هم قوم كانوا في نأنأة الإسلام ( 6 ) وفي
زمان ضعفه وخموله ، أرباب زهد وعبادة وجهاد شديد في سبيل الله ،
كمصعب بن عمير من بني عبد الدار وكسعد بن معاذ من الأوس وكجعفر بن
أبي طالب وعبد الله بن رواحة وغيرهم ، ممن استشهد من الصالحين أرباب
الدين والعبادة والشجاعة في يوم أحد وفي غيره من الأيام في حياة رسول الله
صلى الله عليه وآله ( و ) كعمار ( 7 ) وأبي ذر والمقداد وسلمان وخباب وجماعة من
هامش
( 1 ) الوله إلى الشئ : الاشتياق إليه ، واللقاح - بكسر اللام - الإبل ، الواحدة لقوح وهي الحلوب :
أي جعلوا اللقاح ، والهة إلى أولادها بتفريقهم بينهما بركوبها في الجهاد ( منه ) .
( 2 ) قوله : ( لا يبشرون ) كناية عن شدة تجردهم للجهاد حتى لا يغنون بحياة حي منهم فيبشرون به
أو يفرون عنه ( منه ) .
( 3 ) مره : عرض في العين لترك الكحل ، أي ذهب مائها ونفى ( منه ) .
( 4 ) خمص البطون : ضوامرها .
( 5 ) ذبلت شفته : جفت ويبست لذهاب الريق .
( 6 ) نأنأة : الضعف والعجز ، نأنأة الإسلام يعني أول الإسلام قبل أن يقوى ويكثر أهله وناصره
والداخلون فيه ، فهو عند الناس ضعيف .
( 7 ) هو أبو اليقظان صحابي جليل مشهور من السابقين الأولين وممن عذب في سبيل الله شهد بدرا
والمشاهد كلها مع النبي صلى الله عليه وآله وكان ممن هاجر إلى الحبشة ثم المدينة ، وشهد مع
الإمام أمير المؤمنين الجمل والصفين ، وكان ينادي في صفين : الرواح الرواح إلى الجنة اليوم ألقى الأحبة محمدا وحزبه ، فقتلته الفئة الباغية كما أخبره النبي الصادق الأمين حين قال له : وتقتلك
الفئة الباغية ، استشهد بصفين سنة 37 ه .