وفي تفسير علي بن إبراهيم في قوله تعالى : ( ولا تطرد الذين يدعون
ربهم - الآية ) ، قال : ( فإنه كان سبب نزولها إنه كان بالمدينة قوم فقراء
مؤمنون يسمون أصحاب الصفة ، وكان رسول الله صلى الله عليه وآله أمرهم أن
يكونوا في صفة ، يأوون إليها ، وكان رسول الله يتعاهدهم بنفسه وربما حمل
إليهم ما يأكلون ، وكانوا يختلفون إلى رسول الله فيقربهم ( ويقديهم ) ويقعد
معهم ويؤنسهم ، وكان إذا جاء الأغنياء والمترفون من أصحابه ينكرون ذلك
عليه ( 1 ) ويقولون : له : أطردهم عنك ، فجاء يوما رجل من الأنصار إلى
رسول الله صلى الله عليه وآله وعنده رجل من أصحاب الصفة قد لزق برسول الله
صلى الله عليه وآله ورسول الله يحدثه ، فقعد الأنصاري بالبعد منهما فقال له
رسول الله : تقدم ، فلم يفعل ، فقال له رسول الله ، لعلك خفت أن يلزق فقره
بك ! فقال الأنصاري : أطرد هؤلاء عنك ، فأنزل الله ( تعالى ) : ( ولا تطرد -
الآية ) . ( 2 )
وروي : ( أن النبي صلى الله عليه وآله دخل على أهل الصفة وهم يرقعون
ثيابهم من الأدم ، ما يجدون لها رفاعا ، فقال : أنتم اليوم خير أم يوم يغدو
أحدكم في حلة ويروح في أخرى ؟ قالوا : نحن يومئذ خير ، قال : بل أنتم
اليوم خير ) ، وروي : ( أن عليا عليه السلام كان عنده ستر من الغنيمة فدعاهم
رسول الله فقسم ذلك الستر بينهم قطعا جهل يدعو العاري منهم الذي لا يستتر
بشئ فيؤزره وإذا التقى عليه الإزار قطعة . )
وفي السيرة : ( وكان أصحاب الصفة إذا أمسوا انطلق الرجل
بالواحد والرجل بالاثنين والرجل بالجماعة ، وأما سعد بن عبادة فينطلق
بالثمانين . )
وفي تفسير الإمام عليه السلام في قوله تعالى : ( ( الدين ) يؤمنون بالغيب ) ،
ذكر عليه السلام حديثا طويلا يأتي في باب كراماته ، وفي آخره : ( ثم أقبل
هامش
( 1 ) في المصدر : أنكروا عليه ذلك .
( 2 ) تفسير القمي 1 : 202 ، والآية في الأنعام : 52 .