حياة المؤمنين ، وأبو ذر متقدم وكنت أصب الماء في حفرة حفرة ، وإذا تمت
الحفرة إلى آخر الحديقة نبت أولها وأخرج نخلا وحمل وأثمر وأطعم ألوانا من
التمور ، حتى إذا غرس كلها ، فآمن اليهودي وسبعون رجلا من اليهود ، فيهم
أحبار ورهبانيون ، وقالوا : ما ظننا أن يبعث الله رسولا بعد موسى وإن كانت
التوراة تنطق بك يا رسول الله صلى الله عليه وآله حقا ، ودخل رسول الله المدينة
ونحن معه ، فأقبل المؤمنون إليه يهنونه ويهنونني ورسول الله يقول : أتهنون سلمان
بالإسلام وهو يدعو بني إسرائيل إلى الإيمان بالله منذ أربعمائة سنة وخمسين
سنة ، فقال له قوم من المسلمين : يا رسول الله ! لقد فضل هذا الفارسي على
كثير من الناس ؟ فقال : وهذا فضله عندكم ، إن الله أوحى إلي : إن الجنة
تشتاق إلى ثلاث نفر من أصحابي ، منهم سلمان ، فأكثروا سؤال رسول الله
صلى الله عليه وآله عن الاثنين الآخرين اللذين تشتاق إليهما الجنة ، فقال
رسول الله : سيد الاثنين وإمامهما أخي علي بن أبي طالب ، ثم سلمان ،
ثم عمار ) ، السبخة - محركة ومسكنة - : أرض ذات نز وملح .
والنسخة التي نقلنا منها كانت سقيمة جدا وأرجو ممن عثر على
الصحيحة منها أن يصحح الخبر ، وفي قوله صلى الله عليه وآله : إنك باب حياة
المؤمنين ، مدح عظيم وإثبات مقام كريم له سلام الله عليه ، يؤيده ما يأتي في
الأبواب الآتية .
وروى الكازروني في المنتقى بعد الخبر المتقدم عن سلمان قال :
( وضعت التمر بين يريه وكان من عنده عشرين رجلا وأهديت له خمسا
وعشرين تمرة ، قال سلمان : فعددت ألف نواة ، قال : فقمت فدرت بين
كتفيه - وذكر قصة الخاتم وإسلامه - فقام علي بن أبي طالب عليه السلام
فقبل رأسي وأمر رسول الله صلى الله عليه وآله أن أكسى ، فكساني أبو بكر ما كان
عليه من الثياب ودعا بكسوة غيرها فلبسها ) .
وقد تكرر ذكر ( الأوقية ) في تلك الأخبار ، وهي في تلك الأعصار
- كما ذكر الجوهري والكازروني - : وزن أربعين درهما ، والدرهم نصف
مثقال الشرعي وخمسه ، فكل عشرة دراهم سبعة مثاقيل ، والمثقال الشرعي
نفس الرحمن في فضائل سلمان — صفحة 103
مساهمون: ميرزا حسين النوري الطبرسي
ص١٠٣