نواة ، ويرد التراب عليها ويفتح رسول الله صلى الله عليه وآله أصابعه فينفجر الماء
من بينها فيسقي ذلك الموضع ثم يصير إلى موضع ثان ( 1 ) فيفعل بها كذلك ، فإذا
فرغ من الثانية تكون الأولى قد نبتت ، ثم يصير إلى موضع الثالثة ، فإذا فرغ
منها تكون الأولى قد حملت ، ثم يصير إلى موضع الرابعة وقد نبتت الثالثة
وحملت الثانية ، وهكذا حتى فرغ من غرس الخمسمأة وقد حملت كلها ،
فنظر اليهود ( ي ) وقال : صدقت قريش أن محمدا ساحر ، وقال : قد قبضت
منك النخل وأين الذهب ؟ فتناول رسول الله صلى الله عليه وآله حجرا كان بين
يديه فصار ذهبا أجود ما يكون ، فقال اليهودي : ما رأيت ذهبا قط مثله ، وقدره
مثل تقدير عشر أواق ، فوضعه في الكفة ، فرجح ، فزاد عشرا فرجح ، حتى صار
أربعين أوقية لا تزيد ولا تنقص ، قال سلمان : فانصرفت إلى رسول الله فلزمت
خدمته وأنا حر ) ( 2 ) .
وفي موضع آخر منه ، روى : ( أن سلمان ( الفارسي ) أتاه
فأخبره أنه قد كاتب مواليه على كذا وكذا ودية ، وهي صغار النخل كلها
تعلق ، وكان العلوق أمرا غير مضمون عند العاملين ، على ما جرت به عادتهم
لولا ما علم من تأييد الله لنبيه ، فأمر سلمان بضمان ذلك لهم ، فجمعها لهم
ثم قام صلى الله عليه وآله وغرسها بيده ، فما سقطت ( منها ) واحدة منها ، وبقيت
علما معجزا يستشفى بتمرها وترجى بركاتها ، وأعطاه تبرة ( 3 ) من ذهب كبيضة
الديك ، فقال : إذهب بها وأوف منها أصحاب الديون ، فقال متعجبا به
مستقلا لها : وأين تقع هذه مما علي ! فأدارها على لسانه ثم أعطاه إياها ،
وقد كانت في هيئتها الأولى ، ووزنها لا يفئ بربع حقهم ، فذهب بها وأوفى
القوم منها حقوقهم ) ( 4 ) ، قوله : تعلق أي تثمر .
وفي المنتقى : ( وروى في بعض طرق روايات سلمان أنه قال :
هامش
( 1 ) ثانية خ ل ، أقول : في المصدر : الثانية .
( 2 ) الخرائج 1 : 4 - 142 .
( 3 ) تبره : ما كان من الذهب غير مضروب أو غير مصنوع أو في تراب معدنه .
( 4 ) الخرائج 1 : 19 .