العلم حتى يعلم ( طلب العلم فريضة
على كل مسلم ومسلمة ) ( اطلب العلم من المهد إلى اللحد ) يخطئ من يعتقد أن عملا
ما مقدم على طلب العلم . ومن هذه الجهة كانت سنة النبي ( ص ) ان يضع المسلم
حديثا يده بيد المسلم الآخر المتعلم حتى يتعلم منه أمور دينه ولا يتركه حتى
يتعلم ذلك .
أي أن النبي الأكرم ( ص ) لم يكن يكتفي بنطق الشهادتين فكان يقول :
الآن وقد أسلمت فعليك أن تصلي ولابد من معرفة أحكام الصلاة ويجب أن تصوم
والصوم له أحكامه ، ويجب أن يتجلى إسلامك بالعمل ، فالمسلم بلا عمل لا يستفيد .
أنتم تلاحظون أن القرآن الكريم ذكر الإيمان مقرونا بالعمل في خمس وسبعين
آية ، فعندما يذكر الإيمان ، يذكر وبلا فاصلة ( وعملوا الصالحات ) أو ما في
معناه :
( الذين آمنوا وعملوا الصالحات ) .
العقيدة بدون العمل لا تنفع ، وعمل بلا عقيدة أيضا لا ينفع ( والعصر * إن
الإنسان لفي خسر * إلا لذين آمنوا وعملوا الصالحات وتواصوا بالحق وتواصوا
بالصبر ) .
قسم بعصارة عالم المخلوقات - يعني قطب عالم الإمكان ، ومحور عالم الوجود ،
واسطة الغيب والشهادة ، حضرة ولي العصر عجل الله تعالى فرجه - ان الكل سيخسرون
عدا طائفة منهم وتلك هي التي تمتلك جناحين :
الأول : الإيمان والعمل طبقه . والثاني : عدا عن الإيمان والعمل الأمر بالمعروف
والنهي عن المنكر ( وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر ) .
وهذه السورة ورغم قصرها تثير العجب ، عندما كان يلتقي المسلمون في صدر الإسلام
مع بعضهم ، وبدل المجاملات كان يقول أحدهم للآخر ( والعصر * إن الإنسان لفي
خسر ) فيجيبه الآخر ( إلا الذين آمنوا . . . ) إلى آخر السورة . ومعلوم ماذا سيكون
ذلك المسلم سوف يتحكم بنصف الدنيا بعدة عشر سنين ، ويرعب كل العالم وعلى ذلك
فلا قيمة للإيمان بلا عمل ، بل لابد من تلازمهما ، وليس بمقدور أحد أن يؤمن بلا
عمل ، ولا يمكن العمل بلا علم أيضا فإذا أراد أحد أن يصلي وهو لا يعلم
أحكامها فصلاته تقع باطلة ، فالصلاة لها أحكام ، من يتوضأ ولا يعرف أحكام
الوضوء
الفضائل والرذائل — صفحة 51
مساهمون: الشيخ حسين المظاهري
ص٥١