البيت ( ع ) ، ومن المعلوم ان من لا يتمسك بأهل البيت سوف يجر
أذيال الخيبة ) .
يقول الإمام ( ع ) : شاهدت الناس في أحد الأيام وقد اجتمعوا حول أحدهم : فقال لي
أحد الذين كانوا معي يا بن رسول الله هذا هو الشخص الذي كنت تريد أن تراه ،
توجهت نحوه فلما وقع نظره علي ترك الناس وذهب ، فمشيت خلفه لأتحدث معه في مكان
خال وأرى ما عنده ، فشاهدته وقد توجه إلى أفران الخبز فسرق قرصين . فتعجبت من
ذلك وكيف يسرق من له تلك الشهرة .
بعد ذلك توجه إلى دكان آخر وسرق رمانتين ثم ذهب إلى خربة ، فأعطى الخبز
والرمان صدقة إلى أربعة من الفقراء .
وعندما أراد الخروج من الخربة ، اعترضت طريقه وقلت له : ماذا فعلت ؟ فقال : لم
أفعل شيئا . فقلت له : لقد رأيت كل شئ . فقال : من أنت ؟ فقلت أنا جعفر بن محمد
فقال : أنت ابن النبي ولا تعرف قول القرآن : ( من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها
ومن جاء بالسيئة فلا يجزى إلا مثلها ) ( 3 ) .
يعني ان الله يضاعف الأجر عشر مرات لمن يعمل الخير ، وإذا فعل السوء فيثبت كما
هو في صحيفة أعماله .
فقلت : وما علاقة هذه الآية بما أقدمت عليه ؟ فقال أنا سرقت قرصين ورمانتين
وحاصلها أربعة ذنوب ، وأعطيت تلك الأشياء الأربعة صدقة فاكتسبت أربعين حسنة ،
وعندما نطرح الذنوب من الحسنات فسوف يسجل في صحيفة أعمالي ست وثلاثون حسنة ،
فانظر هذه المعاملة كم هي مربحة .
فقلت له ( ثكلتك أمك ) إنك لم تفعل حسنة واحدة ، وقد فعلت ثمانية ذنوب ، أربعة
منها انك سرقت مال الناس وأربعة أخرى انك أعطيت مال الناس لغيرهم من دون
إذنهم ، وليتك لم تحصل على الثواب فقط بل لقد حملت إثم ثمانية ذنوب .
ثم قال الإمام ( ع ) : انظروا كيف يفعل الجهل المركب بالإنسان .
أيها الأعزاء ، نساء ورجالا محترمين قد تتعجبون من هذه الرواية أيكون مثل
ذلك ؟ ولكن في وسطنا الكثير من هذه الحالة .
مثلا الشخص الذي يبيع قليلا ويحتكر الأشياء ويبيعها بثمن غال ويمتص دم
الناس كما تمتصه الديدان ، ولكنه يقرأ
الفضائل والرذائل — صفحة 49
مساهمون: الشيخ حسين المظاهري
ص٤٩