المركب في مختلف الأوساط أميين ومتعلمين ، واعين ومتخلفين ،
النساء والرجال .
والقرآن يبين ان خطر هذه الرذيلة كبير جدا ، خطرها كبير إلى درجة تصل
بالإنسان أن يجادل الله يوم القيامة وهو العالم بكل شئ ، ويدعي أمامه انه قد
أخطأ بحقه وأن الملائكة الموكلين بالصحيفة كذلك قد أخطأوا وأعدوا له تقريرا
خاطئا عن أعماله وان مجازاته بالنار اشتباه لأنه إنسان صالح . ويقسم أيضا ،
يقسم بالله ان هناك اشتباها وانه إنسان صالح إذا لم يكن للجهل المركب سوى
الآية السابقة لكانت كافية لنا لنجتنب عن هذه الرذيلة .
والقرآن الكريم يعتبر أولئك الناس أنهم الأسوأ والأكثر انحطاطا والأخسرين
أعمالا يوم القيامة فيقول :
( قل هل ننبئكم بالأخسرين أعمالا * الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا وهم
يحسبون أنهم يحسنون صنعا ) ( 2 ) .
فالقرآن يقول إذا أردتم أن نجدكم بالأخسرين والأسوأ حظا والأشقى من الناس
فذلك الذي يعمل السوء ويظن انه يعمل الصالح ، فهو جاهل لكنه يتصور انه عالم .
لا يذهب إلى المسجد ، ولا يحضر الموعظة ، وإذا قيل له لم لا تتردد إلى المنبر
والمحراب ، يقول أنا أعلم من هؤلاء الخطباء ورجال الدين .
قد تكون المرأة سيئة الأخلاق في البيت ، لا تؤدي حقوق الزوجية والأمومة ولا
ترعى شؤون البيت ، وإذا قيل لها وضعك سيئ فتجيب بأنها حسنة جدا وأن ناصحيها
مخطئون ، حتى ولو كان الناصح لها أمها وأباها فلا تسمع كلامهم ، وهذا هو الجهل
المركب الذي تريد ان تفرضه على الآخرين .
وقد يكون الشخص ساقطا بأعين الناس ولكنه يرى نفسه إنسانا ذا قيمة .
وأخيرا فهو من أهل النار ولكنه يتخيل أنه من أهل الجنة .
- رواية عن الإمام الصادق ( ع ) :
أذكر لكم هذه الرواية عن الإمام الصادق ( ع ) لكي يتضح لكم موضوع الجهل المركب
وكيف يصل الإنسان به إلى سوء العاقبة .
يقول الإمام ( ع ) : كان هناك شخص مشهور بين عامة الناس يلقبونه ( مستجاب
الدعوة ) ، قد كان له من الشهرة ما جعلني أرغب في رؤيته ( علما أن ذلك الرجل لم
يكن من محبي أهل
الفضائل والرذائل — صفحة 48
مساهمون: الشيخ حسين المظاهري
ص٤٨