أحيانا يصدق العقل بشئ فيقال لذلك علم ، ولكن أحيانا أرقى من ذلك حيث
يحدث ثبات ورسوخ في القلب فيصدق القلب وعندما يصدق القلب يقال لذلك التصديق
يقين .
اليقين من الفضائل الكبيرة للإنسان ، ولذلك عندما يشرع علماء الأخلاق ببحث
الفضائل والرذائل فيعدون اليقين من أول الفضائل .
نحن ذكرنا فضيلة التفكر والتأمل كأول فضيلة ، ولكن صفة اليقين إذا لم تكن أعلى
من التفكر والتأمل فهي لا تقل عنها .
اليقين الذي أتحدث عنه معكم الآن يرتبط بالدين ، وليس اليقين الذي يرتبط
بالعلوم الطبيعية أو العلوم غير الدينية ، إذ ذلك موضوع له بحث مستقل وليس
موضوع بحثنا الآن .
فموضوع بحثنا إذن هو اليقين المرتبط بالدين ، يعني حصول اليقين بأن الله
موجود ، حصول اليقين بوجود المعاد والقبر والبرزخ والقيامة والجنة والنار .
أن يحصل لنا يقين بأن الله عادل وان الله جواد وكريم وان الله عالم وقادر وأن
الله رؤوف رحيم .
وأن يكون لنا يقين أن القرآن حق والنبي الأكرم ( ع ) خاتم الأنبياء ويكون لنا
يقين أن أمير المؤمنين وأبناءه الأحد عشر ( ع ) خلفاء وأوصياء بعهد النبي
الأكرم .
يكون لنا يقين بأن ما يقوله النبي الأكرم ( ص ) ملزم ، فإذا قال ( افعل ) ففي
الأمر مصلحة . وان قال ( لا تفعل ) ففي الأمر مفسدة ويطلق اليقين الديني على كل
ما سبق .
يمكن تصور ثلاث حالات لليقين الديني اللازم للإنسان على أساس الأمور السابقة .
أنواع الإيمان
1 - الإيمان التقليدي :
القسم الأول علم ، ولكنه علم بلا استدلال ، علم بلا برهان . وهو العلم والمعرفة
التي يفهم الإسلام بها عامة الناس . يعني العلم التقليدي . ومن الناحية
الشرعية هذا العلم يوصل الإنسان إلى الجنة إذا تحرك وسلك على أساسه .
يأتي بالواجبات في محلها ويترك المحرمات ، ويغادر هذه الدنيا وهو مرتبط بالله
فيكون من أهل الجنة .
وحسب تعبير العلماء فإن ( نتيجة البرهان ) موجودة لدى هؤلاء .
تسعة وتسعون بالمائة من الناس لا يستطيعون الاستدلال على أصول الدين ولكنهم
يعلمون
الفضائل والرذائل — صفحة 24
مساهمون: الشيخ حسين المظاهري
ص٢٤