وإذا لم نستفد منها وفرطنا فيها فسوف تلحقنا لعنة الله والنبي ( ص ) والأئمة
الطاهرين ( ع ) .
4 - الغفلة عن الموت :
غفلة الإنسان الرابعة هي الغفلة عن الموت ، كلنا نعلم بأننا سوف نموت ، ولكننا
نغفل عن هذا الموت ونغفل عن القبر ونغفل عن القيامة ونغفل عن جهنم ونغفل عن
الجنة .
هذه الغفلة جعلتنا عاجزين ، فيجب على الإنسان في كل يوم أن يغور في أعماق نفسه
مرة أو مرتين أو ثلاث مرات ، ليفكر بالموت .
أنا وأنتم هل سنتمكن من الخروج من هذا المكان أم لا ؟ ليس ذلك معلوما .
هل سأتمكن أنا من النزول عن المنبر أم لا ؟ ليس ذلك معلوما .
هل هذه الليلة أول ليلة قبرنا أم لا ؟ ليس ذلك معلوما .
كلنا جميعا غافلون عن الموت ، لو نزل الموت فهل ستكون أول ليلة في القبر .
ليلة راحة لنا أم ليلة شدة علينا ؟ .
أمر القبر صعب وصعب جدا .
ورد في الرواية أن شخصا دفن ، وعندما وصل النبي الأكرم ( ص ) كان التراب قد
أهيل على القبر ، فوضع النبي يده على القبر وقرأ الفاتحة وبكى حتى ابتل تراب
القبر من دموع عينيه المباركتين ، ثم قال :
( يجب التفكير بهذا المكان ، يجب العمل . لا يتم الأمر بلا عمل ) .
جاء في الروايات : أن القبر ينادينا كل يوم ، ولكننا أصماء في عالم الفتنة
هذا ، ولو كانت الأذن صاغية لسمعت نداء القبر كل يوم ، فهو ينادي أنا بيت
الظلمة فابعثوا لي بالنور أنا بيت الوحشة فابعثوا لي بأنيس ، أنا بيت العقارب
والحيات ولقد استحالت أعمالك السيئة عقارب وحيات فابعث شيئا يعني توبة
وإنابة تقتل العقارب والحيات ، أنا بلا فراش فابعثوا لي بفراش ، فالقبر ينادينا
بشكل متواصل .
انتبه ستكون في بطني ففكر لهذا البيت واعمر هذا البيت ( 16 ) .
هناك ما هو أشد إيلاما من كوننا مشغولين بإعمار بيتنا الدنيوي وتزيينه
وتنظيفه وتحسين أثاثه وترتيبه وغافلين عما سيحدث فيما لو كانت هذه الليلة هي
ليلتنا الأولى في القبر ؟
عالم البرزخ هل هو سنة واحدة أم مليون سنة ؟ أم عشرة ملايين سنة أم مليار سنة ؟
الفضائل والرذائل — صفحة 21
مساهمون: الشيخ حسين المظاهري
ص٢١