فالعبادة في الشباب عصا الشيخوخة ، فانتبهوا إلى الشباب ،
وبوسعكم خلق السعادة ما دمتم شبابا .
أما إذا تجاوزتم الأربعين فقد عجزتم ، فلا تستطيعون فعل شئ إذا لم تكونوا قد
ادخرتم شيئا لتأمين السعادة .
انتبهوا لكي لا يذهب الشباب هدرا ، انتبهوا أن لا يتلف الشباب بالبطالة
والشهوة والأعمال التافهة .
الكل والجميع الرجال المسنون والنساء المسنات انتبهوا إلى العمر .
يستطيع الإنسان تأمين سعادة الدنيا والآخرة في يوم واحد ، ولكن الغفلة عن
العمر وعن هذه النعمة الكبيرة تسقط الإنسان وعلى قول القرآن الكريم : يصل
الإنسان إلى مستوى الحيوان بل أحقر من ذلك .
3 - الغفلة عن القابليات :
الغفلة الثالثة والموضع الذي يركز عليه القرآن هو الغفلة عن ملكات الإنسان ،
هذا الإنسان موجود عجيب وكما يعبر القرآن فالإنسان ( أمين الله ) ، وهذا الأمين
الإلهي يستطيع التصرف بقابلياته حتى يصل المقام الراقي ، لكنه مع الأسف لا
يستفيد من هذه القابليات . يقول تعالى في آية الأمانة :
( إنا عرضنا الأمانة على السماوات والأرض والجبال فأبين أن يحملنها وأشفقن منها
وحملها الإنسان انه كان ظلوما جهولا ) ( 14 ) .
نحن عرضنا الأمانة على عالم المخلوقات ، ولكنها لم تكن تمتلك مؤهلات القبول
هذا الإنسان فقط كان لديه القدرة والقابلية وقد قبل الأمانة .
ولكن القرآن يقول : ( إنه كان ظلوما جهولا ) .
هذا الإنسان ظالم جدا لنفسه وجاهل جدا بنفسه فهو جاهل لأن الغفلة لا تدعه
يلتفت لقدراته والغفلة لا تدعه يستفيد من ملكاته .
وهو ظالم لنفسه لأنه يذهب قابلياته هدرا كما يذهب الماء الكثير هدرا ولا
يستفيد منه أحد .
فالإنسان ظالم وجاهل .
وقد تجد شخصا جائعا رغم كونه يملك أرضا واسعة ولديه ماء وافر . يقول أمير
المؤمنين ( ع ) :
( من وجد ماء وترابا ثم افتقر فأبعده الله ) ( 15 )
إن الذي لديه أرض ولديه ماء وما زال فقيرا فذلك بعيد عن رحمة الله ، فردا كان
أو أمة .
نحن لدينا طاقات واستعدادات كامنة ويجب الاستفادة منها .
الفضائل والرذائل — صفحة 20
مساهمون: الشيخ حسين المظاهري
ص٢٠