يستيقظون من نومهم إلا عندما يرون عزرائيل حاضرا .
يقول القرآن الكريم عندما يأتي عزرائيل يرى الإنسان كيف غفل عن عمره ولم
يستفد منه ، وقد فات الأوان ، ولا يمكنه عمل شئ فيقول عندها : إلهي أرجعني لعلي
أعمل لقبري ومحشري ، لعلي أصير إنسانا .
( رب ارجعون * لعلي أعمل صالحا فيما تركت كلا ) ( 10 ) .
لحظة الموت يرى أنه لم يعمل شيئا وقد انقضى عمره بالغفلة فيقول : إلهي
ارجعني ، فيقال له إن الرجوع محال .
يقول القرآن الكريم : إن هذه الاستغاثة لا تصدر فقط لحظة الموت بل عندما يذهب
إلى جهنم ، يقول هنا بحسرة وأنين إلهي ارجعني لأعمل لآخرتي ، فلا يسمع سوى جواب
النفي والرفض .
( وهم يصطرخون فيها ربنا أخرجنا نعمل صالحا غير الذي كنا نعمل ) ( 11 ) .
يعني أن أهل جهنم يئنون ويتأوهون فيها وبعض كلامهم : ربنا ارجعنا إلى الدنيا
لكي نعمل صالحا ، فيقال لهم : ألم نعطك سبعين عاما من العمر ، فماذا فعلت ؟ ألم
يكن لك شباب وشيخوخة ؟ بأي عمل أفنيت شبابك ؟ بأي شكل أمضيت شيبتك ؟ .
( أولم نعمركم ما يتذكر فيه من تذكر وما جاءكم النذير فذوقوا فما
للظالمين من نصير ) ( 12 ) .
ألم نعطكم من العمر ما يكفي لكي تتذكروا ، فلا تسمعون سوى جواب القهر الإلهي
( فذوقوا ) وتجرعوا هذا العذاب في جهنم فإن الظالم ليس له نصير .
ولكن هذا الظالم ظلم من ؟ لقد ظلم نفسه ، ولماذا ظلم نفسه ؟ لأنه كان بوسعه وفي
خمسين عاما من العمر ، أو ستين عاما أو سبعين عاما ، أن يدرك سعادة الدنيا
والآخرة .
وكان باستطاعته أن يسعد الآخرين ، ولو استثمر عمره لاستطاع أن يكون مفخرة من
المفاخر .
إن الغفلة عن العمر والغفلة عن الشباب تسبب ذهاب الشباب هدرا .
العمر والشباب نعمة من العلو والعظمة إلى درجة أنه جاء في الرواية أن أهل
المحشر عندما يردون صفوفه ، يجري استجوابهم قبل الحساب والكتاب فيسألون عن
أمرين : الأول عن العمر والثاني عن الشباب ( 13 ) .
على الجميع وخاصة أعزائي الشباب من البنين والبنات أن ينتبهوا إلى العمر
وينتبهوا إلى الشباب ،
الفضائل والرذائل — صفحة 19
مساهمون: الشيخ حسين المظاهري
ص١٩