والله لو أعطيت الأقاليم السبعة بما تحت أفلاكها على أن أعصي الله في نملة
أسلبها جلبة شعيرة ما فعلته " ( 3 ) .
وهذا ليس إفراطا ، هذا كلام المعصوم . يريد أن يقول لنا : احذر من أن يكون في
عملك ظلم ! واحذر أن تظلم زوجتك وأطفالك في البيت ! وأنت أيتها السيدة احذري أن
تظلمي زوجك ! إحذروا من وجود الظلم في حياتكم .
فليحذر الجميع وليحافظوا على ماء وجوه الناس . الغيبة ظلم ، التهمة ظلم .
الشائعة التي تفرق الناس ظلم ، وظلمها جسيم . يقول ( ع ) :
أكل درهم من الربا تعادل سبعين زنية بذات محرم . ثم يقول : والغيبة ذنب أعظم من
الربا . احذروا لا تظلموا المسلمين وتذهبوا بماء وجوههم ! إن الله يحب ماء وجوه
المسلمين .
خدمة الناس منشأ سرور الأئمة ( ع ) :
إذا كنت تريد قضاء حوائجك ، وإذا كنت تريد أن تكون عاقبتك على خير ، وإذا أردت
تأمين مستقبل أولادك ، فاسع ما استطعت لقضاء حوائج الناس ، لأن رضا الله ورضا
رسوله ورضا الأئمة المعصومين ( ع ) في هذا العمل . وسخطهم في ظلم المسلمين وحتى
في التمييز في التعامل معهم .
يقول الراوي : كنت جالسا تحت منبر الإمام الصادق ( ع ) فقال ضمن خطبة له : يا
شيعتنا لماذا تؤذون قلوبنا إلى هذا الحد ؟ لماذا تؤذوننا إلى هذا الحد ؟ فقام
إليه رجل في وسط المجلس وقال : يا ابن رسول الله متى آذيناكم ؟ فقال ( ع ) : قبل
يومين . وأضاف قائلا : ألم تكن قد أتيت من منى راكبا ألم تصادف في وسط
الطريق رجلا متعبا كان على جانب الطريق وطلب منك أن تركبه معك ، وأنت تستطيع
إردافه معك ولكنك لم تفعل إنك قد آذيت رسول الله ، وآذيت أمير المؤمنين ، وهذا
وضع من يكون لا أباليا .
لقد تحمل أمير المؤمنين ( ع ) معركة الجمل من أجل مواجهة الرذيلة ، من أجل أن لا
يكون هناك ظلم ، من أجل إيصال حق المسلمين إليهم ، وقد كانت المصيبة الأكبر أي
معركة صفين ومعركة النهروان وحرب الخوارج كانت من أجل مواجهة الرذيلة
والدناءة والظلم أيضا .
هامش
( 1 ) لقمان ، الآية : 27 .
( 2 ) الصدوق : ج 1 ص 149 .
( 3 ) البلاغة فيض الإسلام : خطبة 215 .