منذ ذلك الوقت إلى الآن كنت أعمل في حسابات بيت المال ،
وأما الآن فإنكم تريدون أن تتحدثوا بأمر شخصي وخارج عن بيت المال ولا يمكن أن
اشعل شمعة بيت المال لأمر كهذا .
فقال هؤلاء في أنفسهم : إنه على غير استعداد أن يحرق شمعة واحدة من أموال
المسلمين في كلام خاص فكيف يمكن أن يعطي الرئاسة أو الأموال في غير محلها ؟
وأخيرا ذهبوا وأشعلوا نار حرب الجمل ، وجمعوا في معركة الجمل أربعين ألفا من
الناس العوام حولهم من مكة والمدينة والبصرة ومدن أخرى وقاتلوا عليا . وكانت
هذه الحرب صعبة جدا على علي ( ع ) - نظير الحرب المفروضة على إيران ثماني
سنوات - قتل المسلمين كان أمرا صعبا جدا على أمير المؤمنين ( ع ) ، ولكن لا
سبيل غير ذلك ، وقد رأى أن الإسلام في خطر ويريد هؤلاء المجرمون وعبدة المال
أن يمحوا ذكر الإسلام . ولهذا فقد حفظ الإسلام بسيفه فقتل بعضهم وتفرق
الآخرون . وانتهت حرب الجمل ولكن تركت في قلب علي ( ع ) حسرة .
وقد قام بحرب الجمل أهل الرذيلة وعباد المال وطلاب الرئاسة والأشخاص الذين
يأكلون أموال الناس بالباطل ، لماذا ألقى ( ع ) نفسه في هذه الحرب لأنه كان
متعهدا بالمحافظة على بيت مال المسلمين ، وقد كتب إلى ولاته : " أدقوا أقلامكم
وقاربوا بين سطوركم واحذفوا عني فضولكم واقصدوا قصد المعاني وإياكم والإكثار
فان أموال المسلمين لا تحتمل الإضرار " ( 2 ) .
يا شيعة علي خذوا الدرس من كلام علي هذا وعند خروجكم من المجلس . فإذا كنتم -
لا سمح الله - غير دقيقين في أموال المسلمين ، وكنتم لا أباليين ، فكونوا من
هذه اللحظة فما بعدها من شيعة علي . ودققوا إلى حد الشعرة . فقد كان علي مع دقة
حسابه يبكي في الأسحار ويدور حول نفسه ( خوفا من احتمال كونه غير دقيق إلى
حد كاف أو كونه مقصرا ) ويدعو الله قائلا : " اللهم إني أعوذ بك من نقاش
الحساب " إلهي أعوذ بك من حسابك يوم القيامة حيث لا تترك الشعرة .
ولهذا كان يبكي ويئن ويضج خوفا من أن يكون قد علق في يده شئ من أموال
الناس . ويقول في موضع آخر من نهج البلاغة :
"
الفضائل والرذائل — صفحة 107
مساهمون: الشيخ حسين المظاهري
ص١٠٧