الأرضية المناسبة فان أكثر الناس تقول : " أنا ربكم الأعلى "
إلا من استطاع كسر أنانيته . ولم تتهيأ الفرصة لأمريكا المجرمة وصدام المجنون
أن يقولوا " أنا ربكم الأعلى " وإلا لقالوها . وقد تهيأت الأرضية لفرعون فقال
ذلك . وبالنسبة لنا أيضا فإنه إذا توفرت الأرضية المناسبة فإننا نقول
لأطفالنا ونسائنا " أنا ربكم الأعلى " . والآن إذا لم نستطع أن نقول ذلك ولكن
نبدأ بامتداح أنفسنا ونسائنا وأطفالنا . الجميع يقولون أنا ! أنا ! وهي نفس قول
" أنا ربكم الأعلى " .
أرجو منكم ، من النساء ومن الرجال أن لا تتحدثوا عن أنفسكم فهذه صفة سيئة وكل
من يتحدث عن نفسه فإنه سيخسر بنفس ذلك المقدار ، وسيهبط بمقدار ما يتحدث عن
نفسه . وإذا أردنا أن نرتفع إلى الأعلى فعلينا بالتواضع . نقرأ في الروايات :
" من تكبر وضعه الله ومن تواضع رفعه الله " .
وأكثر الصفات الرذيلة تنبع من هذه " الأنانية " . ومع الأسف فان كثيرا من الناس
لا يستطيعون كسر هذه الأنانية ، ولذلك فهم يرتكبون ذنوبا كبيرة . وعندما
يستطيع الإنسان كسر هذه الأنانية فإنه يستطيع أن يدرك نفسه يقول علي ( ع ) :
" عجبت لابن آدم أوله نطفة وآخره جيفة وهو قائم بينهما وعاء للغائط ثم
يتكبر " ( 6 ) .
يعني أيها الإنسان أولك نطفة وآخرك جيفة ، ورائحة الجيفة قد انتشرت في كل
مكان ، وأنت بين النطفة والجيفة تحمل العذرة ، إنك كاناس في هذه الدنيا فلماذا
تتكبر ؟
إن الدعاء والمناجاة مع الله يقلع جذور هذه الأنانية من الإنسان ، في ذلك
الوقت الذي يبكي فيه وينتحب . في البداية يرى نفسه ضئيلا أمام الله ، وفي نفس
الوقت الذي يطلب فيه شيئا من الله فإنه يثبت الغنى المطلق لله تعالى والفقر
المطلق لنفسه عمليا .
الدعاء يعني إدراك الفقر المطلق له والغنى المطلق لله سبحانه . وبمرور الزمن
يصل الإنسان إلى هذه النتيجة بأن الدعاء فضيلة كبيرة جدا . ولا يكون هذا
الشخص حينئذ ممن يجلس ويتحدث عن نفسه ولم يكن الإمام قدس سره يتحدث في
المجالس الخصوصية
الفضائل والرذائل — صفحة 111
مساهمون: الشيخ حسين المظاهري
ص١١١