مبتنية على مقالة المحقق القمي ( ره ) ولم يجعل الأخرى مبتنية على ذلك . مع أنه لم
يظهر لنا الفرق بين الثمرتين بل مرجعهما إلى امر واحد ، وانما التفاوت في التعبير
فقط ، فراجع وتأمل لعلك تجد فرقا بين الثمرتين . وعلى كل حال قد ظهر : ان ثمرة
النزاع في المقام جلية ولا تبتنى على مقالة المحقق القمي ( قده ) .
إذا عرفت ذلك فاعلم : ان الكلام في اختصاص الخطابات الشفاهية
بالحاضرين وعمومها لغيرهم تارة : يقع في القضايا الخارجية ، وأخرى : يقع في
القضايا الحقيقية .
اما في القضايا الخارجية - فاختصاص الخطاب بالحاضر المشافه مما
لا سبيل إلى انكاره ، لوضوح انه لا يمكن توجيه الكلام ومخاطبة الغائب الغير المتلفت
إلى الخطاب ، فضلا عن المعدوم ، الا بتنزيل الغائب والمعدوم منزلة الحاضر ، كما قد
ينزل غير ذوي العقول منزلة ذوي العقول فيخاطب ، كما في قول الشاعر :
الا يا ليل طلت على حتى * كأنك قد خلقت بلا صباح
وبالجملة : مخاطبة الغائب والمعدوم بلا تنزيل مما لا يمكن .
واما في القضايا الحقيقية : فحيث انها متكفلة لفرض وجود الموضوع وكان
الخطاب خطابا لما فرض وجوده من افراد الطبيعة في موطنه ، كانت الافراد متساوية
الاقدام في اندراجها تحت الخطاب ، فيستوى في ذلك الافراد الموجودة في زمن
الخطاب الحاضرون في مجلس التخاطب أو المعدومون الغير الحاضرين ، لان في الجميع
لوحظت الافراد على نحو فرض الوجود ووجه الخطاب على ذلك الفرض .
وبعبارة أخرى : التنزيل الذي كان مما لا بد منه في القضية الخارجية أعني
تنزيل المعدوم منزلة الموجود في صحة الخطاب ، يكون في القضية الحقيقية مما
تضمنته نفس القضية ، وكانت القضية بنفسها دالة على ذلك التنزيل ، لان شأن
فوائد الأصول من إفادات الميرزا محمد حسين الغروي النائيني — صفحة 550
مساهمون: الشيخ محمد علي الكاظمي الخراساني
ص٥٥٠