الاسلام وأهله خير الجزاء ) وأوردوا كل خبر في بابه ، الا انه مع ذلك قد قطعوا
الاخبار وأوردوا صدر الخبر في باب وذيله في باب آخر ، كما صنع صاحب
الوسائل ، وذلك أوجب الاختلال ، إذ ربما يكون ذيل الخبر قرينة على المراد من
صدره ، فلو اعتبرنا العلم واليقين للزم الضيق والعسر الشديد في الاستنباط ، مع أن
الاطمينان هو طريق عقلائي يعتمد عليه العقلاء كما يعتمدون على العلم الوجداني ،
ويكتفون بالاطمينان في كل ما يعتبر فيه الاحراز . فالأقوى : كفاية الاطمينان .
المبحث الرابع : في الخطابات الشفاهية .
وقد وقع النزاع في أن الخطابات المصدرة بأداة الخطاب - كياء النداء ،
وكاف الخطاب ، وأمثال ذلك مما يختص بالمشافهة - هل تختص بالمشافهين
الحاضرين في مجلس التخاطب ؟ فلا تعم الغائبين فضلا عن المعدومين ، أو لا تختص
بذلك ؟ بل تعم المعدومين فضلا عن الغائبين .
ومحل الكلام ، هو خصوص الألفاظ المصدرة بأداة الخطاب كما عرفت .
ولا كلام فيما عدى ذلك : من أسماء الأجناس ، كقوله تعالى : لله على الناس حج
البيت من استطاع إليه سبيلا - وكقوله تعالى : المؤمنون اخوة . وغير ذلك مما
اخذ اسم الجنس فيه موضوعا للحكم ، فإنه لا اشكال في عموم اللفظ للحاضر
والغائب والمعدوم .
ثم إن جهة البحث عن عموم الخطابات الشفاهية وعدمه ، يمكن أن تكون
عقلية ويكون مرجع هذا النزاع إلى امكان مخاطبة الغائب والمعدوم وعدم امكانه
عقلا ، ويمكن ان يكون لفظيا لغويا ويكون مرجع هذا النزاع ح إلى أن أداة
الخطاب هل هي موضوعة لخصوص التخاطب بها مع الحاضر المشافه ؟ أو انها
موضوعة للأعم من ذلك ومن الغائب والمعدوم ؟ ويمكن ان يكون النزاع في كلتا
الجهتين عقليا ولغويا .
ثم إن ثمرة النزاع تظهر في حجية ظهور خطابات الشفاهية وصحة التمسك
بها بالنسبة إلى الغائبين والمعدومين في زمن الخطاب . فان قلنا : باختصاصها
بالمشافهين لا يصح التمسك بها في حق الغائبين والمعدومين ، لعدم كونهم مخاطبين بما
فوائد الأصول من إفادات الميرزا محمد حسين الغروي النائيني — صفحة 548
مساهمون: الشيخ محمد علي الكاظمي الخراساني
ص٥٤٨