الحركات الاعرابية ، إذ لو كان مفاد هيئته معنى حرفيا لكان مبنيا ولم يقبل
الحركات الاعرابية ، كما هو الشأن في هيئات الافعال ، حيث كان مفادها معنى
حرفيا ، ولأجل ذلك صارت مبنية . وليس مفاد هيئة ضارب نسبة تركيبية ، حتى
يكون معنى ضارب هو ذات ثبت لها الضرب كما زعم من يقول : بان المشتقات
مركبة .
ومنها :
ما يكون مفادها معنى حرفيا نسبيا ، وذلك كهيئات الافعال من الماضي
والمضارع والامر ، فان هيئاتها تفيد معنى نسبيا أعني انتساب المبدء إلى الذات ،
فهيئات الافعال تغاير هيئات الأسماء ، حيث كان مفاد هيئات الافعال النسبة ،
وهيئات الأسماء معراة عن النسبة .
إذا عرفت ذلك
ظهر لك : تغاير معاني الافعال لمعاني الأسماء والحروف ، وان الفعل له
معنى متوسط بين الاسم والحرف ، فان له حظا من المعنى الأسمى ، حيث يكون
موجبا لاخطار المعنى في الذهن عند اطلاق لفظ الفعل ، ويكون له معنى استقلالي
تحت قالب لفظه ، غايته انه ليس بافرادي بل هو تركيبي ، وله حظ من المعنى
الحرفي ، حيث لم يكن لمبدئه تحصل ولا لهيئته معنى متحصل ، بل كان المبدء صرف
القوة ومفاد الهيئة معنى حرفي نسبي ، فكلا جزئي الفعل لا يكون لهما معنى متحصل
بهوية ذاته .
وحاصل الكلام : ان تثليث الأقسام ، انما هو لأجل ان للفعل حقيقة ثالثة
غير حقيقة الاسم والحرف ، فان مفاد الفعل وان كان اخطاريا ، الا انه اخطار
نسبة تركيبية بين المبدء والفاعل . وهذا بخلاف مفاد الأسماء ، فان مفادها معان
افرادية استقلالية ، ومفاد الحروف ايجادية ، على ما عرفت . إذا عرفت ذلك ، فلنرجع
إلى شرح الحديث المبارك .
فنقول : انه قد اختلفت الأنظار في شرح قوله ( ع ) : والفعل ما أنبأ عن
حركة المسمى . والذي يقتضيه النظر الدقيق ، هو ان يقال : ان المراد من الحركة هو
فوائد الأصول من إفادات الميرزا محمد حسين الغروي النائيني — صفحة 53
مساهمون: الشيخ محمد علي الكاظمي الخراساني
ص٥٣